فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304363 من 466147

إن هذه المعاني تبين للنذير سنة الله عزّ وجل في أمر الناس، لكي لا يفاجأ إذا تعثرت الأماني، أو تعذرت، ثم الصلة بين هذه المعاني ومحور السورة واضح، فإن الدعوة عامة، ولكن السائرين قليلون، والمستجيبين قليلون، والسير على طريق العبادة والتقوى يحول دونه قسوة القلب ومرضه، والظلم والكفر والجهل، ولنا عودة في الفوائد فلنمض في التفسير: بعد أن ذكر الله عزّ وجل في نهاية المجموعة السابقة ما سيحكم به لأهل الإيمان، وما سيحكم به على أهل الكفر، خص قوما بالذكر

لفضيلتهم، هم المهاجرون، وبذلك بدأت المجموعة الثالثة من هذا المقطع:

تفسير المجموعة الثالثة من المقطع الثالث

وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ابتغاء مرضاته وطلبا لما عنده فتركوا الأوطان والأهلين، والخلان، وفارقوا البلاد في الله ورسوله، ونصرة الإسلام ثُمَّ قُتِلُوا أي في الجهاد أَوْ ماتُوا أي حتف أنفهم من غير قتال على فرشهم، فقد حصلوا على الأجر الجزيل، ومن ثم قال لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً أي ليجرين عليهم من فضله ورزقه من الجنة ما تقر به أعينهم وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ قال النسفي: لأنه المخترع للخلق بلا مثال، المتكفل للرزق بلا ملال

لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا هو الجنة يَرْضَوْنَهُ لأن فيها ما تشتهي الأنفس، وتلذ الأعين وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ بأحوال من قضى نحبه مجاهدا، وآمال من مات وهو ينتظر أن يقتل في سبيل الله حَلِيمٌ أي يحلم ويصفح ويغفر لهم الذنوب ويكفرها عنهم، بهجرتهم إليه، وتوكلهم عليه، أو حليم بإمهال من قاتل أولياءه معاندا.

وبعد أن ذكر الله عزّ وجل سنة من سننه فيما مضى يذكر هاهنا سنة أخرى من سننه فيقول: ذلِكَ أي الأمر ذلك وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ أي رد على الإساءة بمثلها ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ أي ثم ظلم بعد ذلك لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ أي من جازى بمثل ما فعل به من الظلم، ثم ظلم بعد ذلك، فحق على الله أن ينصره إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ يمحو آثار الذنوب غَفُورٌ لمن اجتهد فأخطأ، أو أذنب فتاب.

كلمة في السياق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت