فقال: {قُلْ أَفَأُنَبّئُكُم} أي أخبركم {بِشَرّ مّن ذلكم} الذي فيكم من الغيظ على من يتلو عليكم آيات الله ومقاربتكم للوثوب عليهم، وهو النار التي أعدّها الله لكم، فالنار مرتفعة على أنها خبر لمبتدأ محذوف، والجملة جواب سؤال مقدّر كأنه قيل: ما هذا الأمر الذي هو شرّ مما نكابده ونناهده عند سماعنا ما تتلوه علينا؟ فقال: هو {النار وَعَدَهَا الله الذين كَفَرُواْ} وقيل: إن {النار} مبتدأ وخبره جملة: {وعدها الله الذين كفروا} وقيل: المعنى: أفأخبركم بشرّ مما يلحق تالي القرآن منكم من الأذى والتوعد لهم والتوثب عليهم؟ وقرئ"النار"بالنصب على تقدير: أعني.
وقرئ بالجرّ بدلاً من شرّ {وَبِئْسَ المصير} أي الموضع الذي تصيرون إليه، وهو النار.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {هُمْ نَاسِكُوهُ} قال: يعني: هم ذابحوه {فَلاَ ينازعنك فِى الأمر} يعني: في أمر الذبح.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة نحوه.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه أيضاً.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال: {فَلاَ ينازعنك فِى الأمر} قول أهل الشرك: أما ما ذبح الله بيمينه فلا تأكلوه، وأما ما ذبحتم بأيديكم فهو حلال.
وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس قال: خلق الله اللوح المحفوظ لمسيرة مائة عام، وقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: علمي في خلقي إلى يوم تقوم الساعة، فجرى القلم بما هو كائن في علم الله إلى يوم القيامة، فذلك قوله للنبي صلى الله عليه وسلم: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السماء والأرض} يعني: ما في السماوات السبع والأرضين السبع.
{إِنَّ ذلك} العلم {فِي كتاب} يعني: في اللوح المحفوظ مكتوب قبل أن يخلق السماوات والأرضين {إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ} يعني: هين.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس: {يكادون يَسْطُونَ} يبطشون. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 3 صـ}