{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سلطانا} هذا حكاية لبعض فضائحهم ، أي إنهم يعبدون أصناماً لم يتمسكوا في عبادتها بحجة نيرة من الله سبحانه {وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ} من دليل عقل يدلّ على جواز ذلك بوجه من الوجوه {وَمَا للظالمين مِن نَّصِيرٍ} ينصرهم ويدفع عنهم عذاب الله ، وقد تقدّم الكلام على هذه الآية في آل عمران ، وجملة: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيّنَاتٍ} معطوفة على يعبدون ، وانتصاب بينات على الحال ، أي حال كونها واضحات ظاهرات الدلالة {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الذين كَفَرُواْ المنكر} أي الأمر الذي ينكر ، وهو غضبهم وعبوسهم عند سماعها ، أو المراد بالمنكر: الإنكار ، أي تعرف في وجوههم إنكارها.
وقيل: هو التجبر والترفع ، وجملة: {يكادون يَسْطُونَ بالذين يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءاياتنا} مستأنفة جواب سؤال مقدّر ، كأنه قيل: ما ذلك المنكر الذي يعرف في وجوههم؟ فقيل: يكادون يسطون ، أي يبطشون ، والسطوة: شدّة البطش ، يقال: سطا به يسطو إذا بطش به بضرب ، أو شتم ، أو أخذ باليد ، وأصل السطو: القهر.
وهكذا ترى أهل البدع المضلة إذا سمع الواحد منهم ما يتلوه العالم عليهم من آيات الكتاب العزيز ، أو من السنة الصحيحة مخالفاً لما اعتقده من الباطل والضلالة رأيت في وجهه من المنكر ما لو تمكن من أن يسطو بذلك العالم لفعل به ما لا يفعله بالمشركين ، وقد رأينا وسمعنا من أهل البدع ما لا يحيط به الوصف ، والله ناصر الحقّ ومظهر الدين وداحض الباطل ودامغ البدع وحافظ المتكلمين بما أخذه عليهم ، المبينين للناس ما نزل إليهم ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
ثم أمر رسوله أن يردّ عليهم.