عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَإِنْ جَادَلُوكَ} قَالَ:"قَوْلُ أَهْلِ الشِّرْكِ: أَمَّا مَا ذَبَحَ اللَّهُ بِيَمِينِهِ."
{فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ.
وَقَوْلُهُ: {اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ يَقْضِي بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ تَخْتَلِفُونَ، فَتَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ الْمُحِقَّ مِنَ الْمُبْطِلِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَمْ تَعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ كُلَّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَهُوَ حَاكِمٌ بَيْنَ خَلْقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِجَمِيعِ مَا عَمِلُوهُ فِي الدُّنْيَا، فَمُجَازِي الْمُحْسِنَ مِنْهُمْ بِإِحْسَانِهِ , وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ.
{إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ عَلِمَهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابٍ، وَهُوَ أُمُّ الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَ فِيهِ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ:" {إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ} قَالَ: قَوْلُهُ: {اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} "
وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ قَوْلُهُ: {إِنَّ ذَلِكَ} إِلَى قَوْلِهِ: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ: {اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} فَكَانَ إِلْحَاقُ ذَلِكَ بِمَا هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنْهُ بِمَا بَعْدُ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: إِنَّ الْحُكْمَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ.