{وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا} عطف على {يَعْبُدُونَ} [الحج: 71] وما بينهما اعتراض ، وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار التجددي ، وقوله تعالى: {بينات} حال من الآيات أي واضحات الدلالة على العقائد الحقة والأحكام الصادقة أو على بطلان ما هم عليه من عبادة غير الله تعالى: {تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ الذين كَفَرُواْ} أي في وجوههم ، والعدول على نحو ما تقدم ، والخطاب إما لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم أو لمن يصح أن يعرف كائناً من كان {المنكر} أي الإنكار على أنه مصدر ميمي ، والمراد علامة الإنكار أو الأمر المستقبح من التجهم والبسور والهيئات الدالة على ما يقصدونه وهو الأنسب بقوله تعالى: {يكادون يَسْطُونَ بالذين يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءاياتنا} أي يثبون ويبطشون بهم من فرط الغيظ والغضب لأباطيل أخذوها تقليداً ، ولا يخفى ما في ذلك من الجهالة العظيمة ، وكان المراد أنهم طول دهرهم يقاربون ذلك وإلا فقد سطوا في بعض الأوقات ببعض الصحابة التالين كما في"البحر"، والجملة في موقع الحال من المضاف إليه ، وجوز أن يكون من الوجوه على أن المراد بها أصحابها وليس بالوجه.
وقرأ عيسى بن عمر {يُعْرَفُ} بالبناء للمفعول {المنكر} بالرفع {قُلْ} على وجه الوعيد والتقريع {أَفَأُنَبّئُكُم} أي أخاطبكم أو أتسمعون فأخبركم {بِشَرّ مّن ذلكم} الذي فيكم من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم أو مما أصابكم من الضجر بسبب ما تلى عليكم {النار} أي هو أو هي النار على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: ما هو؟ وقيل هو مبتدأ خبره قوله تعالى:
{وَعَدَهَا الله الذين كَفَرُواْ} وهو على الوجه الأول جملة مستأنفة ، وجوز أن يكون خبراً بعد خبر.
وقرأ ابن أبي عبلة.
وإبراهيم بن يوسف عن الأعشى.