فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304288 من 466147

وقد قيل: لماذا ختمت الآية بالعَفُوّ الغفور، مع أن النصرة لدفع الظلم، وذلك يقتضي اسم القدرة والقهر؟ ومعاذ اللَّه أن يكون المفسرون قد يتطاولون على عبارات القرآن الكريم، ونقول: المناسب هو العفو الغفور، بالنسبة للباغي، والمعاقب، ذلك أن الحرب في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما قام به الصحابة والتابعون من بعده ما كانت حرب دماء وغلب، بل كانت حرب هداية وإرشاد، وتعليم، ورفع للظلم، ورحمة للعالمين؛ ولذلك دعا اللَّه تعالى إلى العفو فيها فقال تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ(126) ، وقال تعالى في هذا المقام أيضا: (وَلَمَن صبرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمورِ) ، وقال: (. . . فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلَى اللًّهِ) ،

وهكذا أكثرت الآيات التي طالبت بالعفو مع القصاص، فكان القصاص سائغا، والعفو والتسامح والصفح مندوبا إليه، كما قال تعالى (. . . فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) ، ولذا كان ختم الآية بالعفو والغفران له موقعه، وهو من الأسلوب الحكيم الذي لَا يعلو إليه متكلم في الأرض، فهو يحث على العفو كما حثت الآيات الأخر، وهو يبين أن حرب الإسلام العادلة يؤثر اللَّه فيها الصفح من أهل الإيمان ما كان سبيل إليه، إذ إنها ليست للانتقام، وإلا تكررت الحروب، فهذا الفريق يقتصُّ، ثم الفريق الآخر يبغي، ويتوالى القصاص والبغي، وفتح باب العفو يغلق باب الحرب، ما دام الحق يمكن إقامته بغير توالي القتال، القتال عادلا، أو باغيا.

وقد صور اللَّه تعالى دفع الباطل بالحق، وكون النصر والقتال له يكون دولة بإيلاج الليل في النهار، فقال تعالى:

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ(61)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت