الحجة هي المعجزات وهذا مفهوم من سائر المواضع أو من قوله:(عَلَى هدى
مستقيم)لأنه يفيد استعلاءه عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الطريق الحق وهذا إنما
يكون بظهور الحق في يده وكلمة الشك في أن جادلوك بالنسبة إلَى وقوعه في نفس
الأمر فإنه محتمل، وإنما قال: (فقل الله) الآية. للتشديد في الوعيد
وليس فيه منع عن الجهاد حتى يكون منسوخًا بآية القتال.
قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ(69)
قوله: (يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين بالثواب والعقاب) فيه تنبيه عَلَى أن
الخطاب عام للفريقين فليس المخاطب هُوَ المخاطب في قَوْله تَعَالَى: (بما تعملون)
وليس أَيْضًا من مقول الْقَوْل ولذا لم يعطف لئلا يتوهم أنه من مقول
الْقَوْل. قوله بالثواب والعقاب إشَارَة إلَى أن الحكم بمعنى الفصل بالْفعْل وهو أقوى
من الفصل بالْقَوْل.
قوله: (كما فصل في الدُّنْيَا بالحجج والآيات) أي الفصل بالْفعْل أو الْقَوْل وهو إشَارَة
إلى ارتباط هذا الكلام بما قبله.
قوله: (من أمر الدين) لأن الاخْتلَاف في أمر الدُّنْيَا فغير معتد به والاخْتلَاف بمعنى
التخالف كاختصم بمعنى تخاصم وهو ذهاب كل إلَى خلاف ما ذهب إليه الآخر دينيًا أو
دنيويًا والقرينة قائمة عَلَى كون الْمُرَاد أمر الدين. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 13/ 103 - 115} ...