فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304268 من 466147

لكن ، لما كان في علمه تعالى أن هذه العزلة ستنتهي ، وأن هذه البيئات ستجتمع وتلتقي على أمر واحد وستتحد فيها الداءات ؛ لذلك أرسل الرسول الخاتم لهم جميعاً على امتداد الزمان والمكان .

وفي هذه الآية: {لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ . .} [الحج: 67] أي: أن الحق سبحانه جعل لكل أمة من الأمم التي بعث فيها الرسل مناسك تناسب أقضية زمانهم ؛ لأنهم كانوا في عزلة بعضهم عن بعض ، كما جاء في قوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً . .} [المائدة: 48] فالشرائع تختلف في الفروع المناسبة للزمان وللمكان وللبيئة ، أما الأخلاق والعقائد فهي واحدة ، فالله عز وجل إله واحد في كل ديانات السماء ، والكذب مُحرَّم في كل ديانات السماء لم يأْتِ نبي من الأنبياء ليبيح لقومه الكذب .

والمنسك: المنهج التعبدي ، ومنه قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ العالمين} [الأنعام: 162] .

{هُمْ نَاسِكُوهُ . .} [الحج: 67] يعني: فاعلوه .

ثم يقول سبحانه: {فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ فِي الأمر . .} [الحج: 67] كأنْ يقولوا: أنت رسول ونحن أيضاً نتبع رسولاً ، له منهج وله شريعة ، نعم: لكن هذه شريعة خاتمة جاءت مهيمنة على كل الشرائع قبلها ، ومناسبة لمستجدّات الأمور .

لذلك يُطمئن الحق - تبارك وتعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم - بعدها: {وادع إلى رَبِّكَ إِنَّكَ لعلى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ} [الحج: 67] يعني: أطمئن ، فأنت على الحق وادْعُ إلى ربك ؛ لأنك على هدى مستقيم سيصل إليهم إنْ لم يكن إيماناً فسيكون إصلاحاً وتقنيناً بشرياً تلجئهم إليه أحداث الحياة ومشاكلها ، فلن يجدوا أفضل من شرع الله يحكمون به ، وإنْ لم يؤمنوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت