فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304267 من 466147

لذلك"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر قام إلى الصلاة"، ومعنى"حزبه أمر"يعني: شيء فوق طاقته وأسبابه ، يُهرَع إلى الصلاة ليعرض نفسه على ربه عز وجل ، فإنْ وجدتَ في نفسك خللاً في أي ناحية ، فما عليك إلا أنْ تتوضأ ، وتقف بين يدي ربك ليصلح ما تعطل فيك .

وإن كان المهندس يُصلح لك الآلة بشيء مادي ، ولو قطعة صغيرة من السلك ، فإن ربك عز وجل غَيْب ، وعلاجه أيضاً غَيْب يأتيك من حيث لا تدري .

ومنهج الله الذي وضعه لصيانة خَلْقه فيه أصول وفيه فروع ، الأصول: أن تؤمن بالإله الواحد الفاعل المختار ، وهذه قاعدة ما اختلف عليها أيٌّ من رسالات السماء أبداً ، كما يقول تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ . .} [الشورى: 13] .

فهذه أصول لا يختلف عليها دين من الأديان ، لكن لما كان الناس منثورين في شتى بقاع الأرض ، تعيش كل جماعة منهم منعزلةً عن الأخرى لبُعْد المسافات وانعدام وسائل الاتصال والالتقاء التي نراها اليوم ، والتي جعلتْ العالم كله قرية واحدة ، ما يحدث في أقصى الشرق تراه وتسمع به في أقصى الغرب ، وفي نفس الوقت .

لما عاش الناس هذه العزلة لا يدري أحد بأحد لدرجة أنهم كانوا منذ مائتي عام يكتشفون قارات جديدة .

وقد نشأ عن هذه العزلة أنْ تعددت الداءات بتعدد الجماعات ، فكان الرسول أو النبي يأتي ليعالج الداءات في جماعة بعينها يُبعَث إلى قومه خاصة ، فهذا ليعالج مسألة الكيل والميزان ، وهذا ليعالج طغيان المال ، وهذا ليعالج انحراف الطباع وشذوذها ، وهذا ليعالج التعصب القبلي .

أما رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، فجاءت في بداية التقاء الجماعات هنا وهناك ، فكانت رسالته صلى الله عليه وسلم عامة للناس كافة ، وتجد أصول الرسالات عند موسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام أصولاً واحدة ، أمّا الفروع فتختلف باختلاف البيئات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت