ثم تُذيَّل الآية بقوله سبحانه: {وَأَنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج: 61] سميعٌ لما يقال ، بصيرٌ بما يفعل ، فالقول يقابله الفعل ، وكلاهما عمل ، والبعض يظن أن العمل شيء والقول شيء آخر ، لا ؛ لأن العمل وظيفة الجارحة ، فكل جارحة تؤدي مهمتها فهي تعمل ، عمل العَيْن أن ترى ، وعمل الأذن أنْ تسمع ، وعمل اليد أن تلمس ، وعمل الأنف أن يشُم ، وكذلك عمل اللسان القول ، فالقول للسان وحده ، والعمل لباقي الجوارح وكلاهما عمل ، فدائماً نضع القول مقابل الفعل ، كما في قوله تعالى: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} [الصف: 2] .
والسمع والبصر هما الجارحتان الرئيسيتان في الإنسان ، وهما عمدة الحواس كلها ، حيث تعملان باستمرار على خلاف الشَّم مثلاً ، أو التذوق الذي لا يعمل إلا عدة مرات في اليوم كله .
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62)
{ذلك . .} [الحج: 62] أي الكلام السابق أمر معلوم انتهينا منه {بِأَنَّ الله هُوَ الحق . .} [الحج: 62] والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير أبداً ، فكُلُّ ما سِوى الله - عز وجل - يتغير ، وهو سبحانه الذي يُغيِّر ولا يتغير ؛ ولذلك أهل المعرفة يقولون: إن الله تعالى لا يتغير من أجلكم ، لكن يجب عليكم أنْ تتغيروا أنتم من أجل الله .