فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304100 من 466147

ثم أليس لك ذنب مع الله؟ {أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ . .} [النور: 22] فما دُمْت تحب أن يغفر الله لك فاغفر لعباده ، وحين تغفر لمَنْ يستحق العقوبة تأتي النتيجة كما قال ربك عز وجل: {فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34] .

فالحق سبحانه يريد أن يشيع بيننا الصفاء النفسي والتلاحم الإيماني ، فأعطاك حقَّ رَدِّ العقوبة بمثلها لتنفِّس عن نفسك الغيظ ، ثم دعاك إلى العفو والمغفرة .

ثم يقول الحق سبحانه: {ذلك بِأَنَّ الله يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ . .}

{ذلك . .} [الحج: 61] يعني ما قُلْته لك سابقاً له دليل ، فما هو؟ أن الله يأخذ من القوي ويعطي للضعيف ، ويأخذ من الطويل ويعطي للقصير ، فالمسألة ليست ثابتة (أو مكانيكا) وإنما خلقها الله بقدر . والليل والنهار هما ظرفا الأحداث التي تفعلونها ، والحق سبحانه {يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل . .} [الحج: 61] .

يولج الليل يعني: يُدخِل الليل على النهار ، فيأخذ منه جزءاً جزءاً فيُطوِّل الليل ويُقصِّر النهار ، ثم يُدخِل النهار على الليل فيأخذ منه جزءاً جزءاً ، فيُطوِّل النهار ويُقصِّر الليل ؛ لذلك نراهما لا يتساويان ، فمرة يطول الليل في الشتاء مثلاً ، ويقصر النهار ، ومرة يطول النهار في الصيف ، ويقصر الليل . فزيادة أحدهما ونَقْص الآخر أمر مستمر ، وأغيار متداولة بينهما .

وإذا كانت الأغيار في ظرف الأحداث ، فلا بُدَّ أن تتغير الأحداث نفسها بالتالي ، فعندما يتسع الظرف يتسع كذلك الخير فيه ، فمثلاً عندنا في المكاييل: الكَيْلة والقدح والوَيْبة وعندنا الأردب ، وكل منهما يسَعُ من المحتوى على قدر سعته . وهكذا كما نزيد أن ننقص في ظرف الأحداث نزيد وننقص في الأحداث نفسها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت