فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304058 من 466147

وفي نفس هذا الجو، جو الدفاع المشروع، المأذون فيه من قبل الشارع، والمؤيد بنصر الله في الدنيا، وثوابه في الآخرة، تجيء بداية هذا الربع عودا على بدء، فتؤكد من جديد ما يطالب به كل مسلم، من رد عدوان المعتدين، والوقوف في وجه الطغاة الظالمين، وأن المسلم إذ قام برد العدوان، ثم وقع عليه عدوان آخر، لا ينبغي أن ييأس من روح الله، فليعد الكرة، وليجاهد لإعلاء كلمة الله المرة تلو المرة، ولا بد أن يصل إلى الغاية، وينصره الله في النهاية، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ} ، ثم قال تعالى في نفس السياق: {إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} إشارة إلى الحالات التي يمكن أن يحدث فيها"العفو"أثره المطلوب، ويحقق المرغوب.

وقوله تعالى هنا: {وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} ورد فيه"العقاب"مورد"الجزاء"، فأطلق على جزاء العقوبة عقوبة، لاستواء الفعلين في ظاهرهما، ولملابسة أحدهما للآخر، ومما يشبه هذا الطراز قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] ، وقوله تعالى في سورة الشورى: {بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} يقتضي أن يقف دفاع المسلمين عند حدود رد العدوان، بحيث لا يطلقون لشهواتهم ونزواتهم العنان، ولا يجاوزون في دفاعهم مقتضيات العدل والإحسان.

وقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} إشارة إلى ما تتعاقب علي أحوال الدنيا من ضياء وظلمة وليل ونهار، وكذلك الأيام يداولها الله بين الناس، فمن نصر إلى هزيمة، ومن هزيمة إلى نصر، ومهما طال ليل الظلم والطغيان، فإن فجر العدل والحق لا بد أن يمحو ظلمة الليل الطويل متى حان الأوان {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت