قال الجنيد رحمة الله عليه: مغاضبا على نفسه في ذهابه فظن أن لن نأخذه بغضبه
وذهابه.
وقال ذو النون: أخفي ما يخدع به العبد من الألطاف والكرامات ورؤية الآيات.
قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله: (إذ ذهب مغاضبا) قال: لا تكونوا من بني
المبادرة والمقابلة، وكونوا من بني الرحمة بالتصريف والفضل.
قال القاسم في قوله: (فظن أن لن نقدر عليه (توهم أن لن نقضي عليه العقوبة
وذلك لحسن ظنه بمولاه.
قال فارس في قوله: (إذ ذهب مغاضبا) قال: كان غضبه على قومه بخلافهم له
على جواب الدعوة) فظن أن لن نقدر عليه): أي لن نقدر على الانتقام منهم. ليعلم
أنه ليس للطاعة ولا للمعصية عنده قدر.
قال الجنيد رحمة الله عليه: ظن أن لن نقدر نريه قدر نفسه في سخطه على عبادنا.
وقال في قوله: (إني كنت من الظالمين) : أي من الجاهلين، أنك لا تقرب بطاعة،
ولا تبعد بمعصية.
قال الواسطي رحمة الله عليه في قوله: (وذا النون إذ ذهب مغاضبا (إلى قوله
(ننجي المؤمنين (إذا عرفوا أحسنوا الدعاء وأحسنوا طريقة السؤال بدأ بالتوحيد لا إله
يقدر على ما فعلت إلا أنت سبحانك نزهه عن الظلم وقرفوا عليه في فعله به ونسب
الظلم إلى نفسه اعترافا واستحقاقا.
قوله تعالى ذكره: (وكذلك ننجي المؤمنين)
الأنبياء: (88) فاستجبنا له ونجيناه) [الآية: 88] .
قال الجنيد: من همومهم وكروبهم بالإخلاص والصدق والافتقار، والالتجاء،
وحقيقة حسن الاعتراف وإظهار الاستسلام.
قوله تعالى ذكره: (وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا)
الأنبياء: (89) وزكريا إذ نادى) [الآية: 89] .
قال جعفر: لا تجعلني ممن لا سبيل له إلى مناجاتك، والتزين بزينة خدمتك.
وقال أيضاً: فردا عنك، لا يكون لي سبيل إليك.
قال ابن عطاء في قوله: (لا تذرني فردا (أي خاليا من عصمتك.
وقال الجنيد رحمة الله عليه: أي لا تجعلني غافلا عنك معرضا من ذكرك.
قوله تعالى ذكره: (ويدعوننا رغبا ورهبا)
الأنبياء: (90) فاستجبنا له ووهبنا) [الآية: 90] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: أمر الله تعالى الأنبياء بالخشوع وهو الوقوف بين