فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297141 من 466147

...لقد اقتضت طبيعة الحياة الفطرية للإنسان أن يتخذ الصراع سبيلا وواقعا للعلاقة بين الطرفين المتضادين في المبادئ، ولعل الواقع الذي يبرز نفسه في ذلك سعي كل طرف للقضاء على الآخر.

...ولكن واقع هذا الصراع في منطق رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) كان توظيفه توظيفا إيجابيا، فقد أصّل فيها أسلوب الرفق كسبيل لإقناع الآخر بالفكر، وقد فرض عليه حسب ما تقتضيه الفطرة البشرية كاستثناء محاربة الآخر واستخدام العنف الرشيد معه، وذلك إما كسبيل للدفاع عن النفس، وإما كسبيل لإزالة أي عرقلة للدعوة إلى دين الله تعالى، ومانع من تحقيق أهداف الرسالة ومآربها.

...لقد اتخذت مظاهر الرحمة للبشر تواجدا بارزا في كل علاقات رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) بالآخرين، كما أنها كانت توظّف من قبل صاحب الرسالة كأصل وواقع للعلاقة، والتي لا يضطر إلى غيرها، ولا يحيد عنها إلى البطش إلا إذا أعوزته الوسائل السلمية، والتي يعتقد فيها أنها ترقق القلب، فتغير الفكر بمنهجية إيجابية عادلة.

الفصل الثالث

الرحمة المحمدية في الفكر الغربي المتعقل

لقد اتضح من خلال ما سبق أن استعرضنا حول مفهوم الرحمة المحمدية، وكيف أن هذه الرحمة قد اتسعت بمظاهرها وأنواعها لتشمل البشرية كافة، ولتستوعب سائر المواقف في حياته.

إن المنصف الذي يستقرئ الفلسفة التي كانت تقوم عليها منهجية المعاملة في شخصية النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) يوقن تمام اليقين بأن فلسفة المعاملة عند النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) قد احتوت جميع مخلوقات الله حتى الجمادات.

لقد اتضح من خلال ما سبق كيف كان النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) يرحم الأطفال، ويرحم النساء، ويرحم الأصحاب، ويرحم الأهل، ويرحم حتى الكفار، فهو ما أرسل إلا رحمة للعالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت