النور: ما يُعين على إبصار الأشياء.
وجاء في القرآن الكريم (43 مرة) ، وهو على قسمين: نور معنوي، ونور مادي وكلاهما ينقسم على قسمين أيضاً، فالمعنوي دنيوي وأُخروي، وكذلك المادي. وينقسم المعنوي الدنيوي على قسمين أيضاً هما ما يبصر بالبصيرة وما يبصر بالبصر، وكذلك المعنوي الُأخروي. وما يعنينا منه النور المعنوي الذي ورد ذكره (37 مرة) ، ومن ذلك قوله تعالى: {ونُفِخَ في الصُّورِ فَصُعِقَ مَنْ في السَّمواتِ وَمَنْ في الأرضِ إلا مَنْ شَآءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخرى فإذا هُم قِيامٌ يَنْظُرُونَ - و أشْرَقَتِ الأرضُ بِنُورِ رَبِّها وَوضِعَ الكِتَابُ وجِيءَ بالنَّبيينَ والشُّهداءِ وَقُضِيَ بَينهم بالَحقِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} ، بمعنى (( أضاءت بنور يسطع فيها ) )، وهو ... نور (ضوء) الرب. ويوحي النور في هذا السياق الذي هو سياق حكومة وقضاء بالحق والعدل والجمال الإلهي المطلق، وهذا ما تعززه (( إضافة اسمه إلى الأرض لأنه يزينها حيث ينشر فيها عدله وينصب فيها موازين قسطه ويحكم بالحق بين أهلها، ولا ترى أزين البقاع من العدل ولا اعمر لها منه، وفي هذه الإضافة ان ربها وخالقها هو الذي يعدل فيها، وإنما يجور فيها غير ... ربها ) ).
ومنه قوله تعلى: {اللَّهُ نُورُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَوةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لاَ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَلَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، فإذا كانت للنور في السياق القرآني عشر دلالات فانها تشخص كلها في هذا المورد؛ حيث العدل والرحمة والهداية ... و الكمال، والحفز إلى آفاق التعبّد والتأمل ...