التنفس استنشاق الهواء. وقد عبر القرآن الكريم به عن بداية اليوم وذلك في قوله تعالى: {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَّ} . ان استعمال التنفس في هذا السياق لهو من بديع الاستعمال القرآني؛ ذلك ان تنفس توحي إلى النفس بالمعنى وحياً وتشعر به شعوراً عميقاً ملتفاً بأسباب الجمال والطراوة وبهاء القول.
لقد قيل ان القرآن الكريم أراد الدلالة بها على التوسع، على حين انك واجد فيها فيضا (( من التروح عن النفس ) )وحياً باليقظة الشاملة ودبيب الحياة في إرجاء الكون بعد انكتام أل أنفاس، فكأن الطبيعة (تموت) ليلاً وينقطع نفسها فتعود الحياة إليها صباحاً مشرقة ندية. وغير بعيد عن هذه الدلالة الإيحائية التشكيل الصوتي لهذه اللفظة فأنها تدل عند التصويت بها على الحياة إذا تبنى من ثلاثة مقاطع عندما يصوّت بها يتحقق الشهيق والزفير. فإن هذه اللفظة مشعَّة بالحياة وليس غير الحياة فيها إذ تعطيها أنَّى طلبتها.
(انسلخ)
السلخ: إزالة جلد الحيوان ونزعه، وعنه اخذ انسلاخ الشهر.ومنه قوله تعالى: {فَإِذَا اْنسَلَخَ ا لأَشْهُر ُالُحُرمُ} ، ومنه قوله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيَلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ} .فالسلخ يضع أمام العين (( انحسار الضوء عن الكون قليلا قليلا، ودبيب الظلام إلى هذا الكون في بطء، حتى إذا تراجع الضوء ظهر ما كان مختفيا من ظلمة الليل ) ). ولكن انظر إلى استعمال السلخ مع الليل فانه يوحي أو يشير إلى انقضاء الفعالية النهارية وبدء الفعالية الليلية، إذ أنَّ المعنى المادي للسلخ هو إزالة الجلد للانتفاع باللحم، فكأنه أراد استمرار الانتفاع، ولكن كل بحسب ما يناسبه من عمل؛ أي أنَّ الدلالة على الحث على العمل والانتفاع بالليل مُرادة هنا أيضاً. فإن التعبير القرآني ينبه على وجود حكمة وراء التغير من النهار إلى الليل وهذه الحكمة مقترنة بانتفاع المخلوقات ليلاً كانتفاعها نهاراً.
(النُّور)