وليس (البحر) و (اليم) من الترادف في شيء؛ ذلك أنَّ القرآن الحكيم خص (اليم) بسياق واحد هو سياق قصة موسى مع فرعون، والملاحظ على هذا السياق انقسامه على حدثين: الأول نجاة موسى من بطش فرعون، والثاني هلاك فرعون بسبب من موسى، و (اليم) نفسه كان وسيلة النجاة والهلاك في آن. يقول تعالى: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى - أَنْ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} .
ويقول تعالى في أتراق فرعون وجنوده: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لاَ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى - فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنْ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} . فاليم البحر العذب والمالح. ومنهم من جعله مخصوصا بالبحر الذي لا يدرك قعره، أو بالنيل. ولعل القيمة الدلالية للفظتين تتضح بالمقارنة، إذ يكشف السياق القرآني عن فرق دلالي بينهما من الدارسين من وقف به عند اختصاص اليم بالنيل. على حين أنَّ هناك فرقا إيحائيا آخر هو وحي (اليم) بالحركة، مما أدَّى إلى استعماله في سياق الإحياء والإغراق. ووحي (البحر) بالسكون والسياق يؤيد ذلك، اذ قال تعالى (فليلقه اليم بالساحل) ، و (غشيهم من اليم ما غشيهم) وقال عند استعمال (البحر) (طريقا في البحر) ، فذكره عندما تكلم على الطريق (( لاظهار الرحمة والاعتناء بأمرهم ) )، وعدل إلى (اليم) عندما تكلم على الإغراق وغشيهم ما غشيهم، للدلالة على (( قبح صنيع فرعون الذي ورط جنوده وتسبب بهلاكهم ولتشير إلى عقاب الله تعالى ) ).
(الوادي)
هو (( الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سمي المفرج بين الجبلين واديا ) ).