فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297007 من 466147

وإذا كانت (الأرض) في هذه الآية قد ظلت على دلالتها المادية وضمت إليها دلالة أُخري، فإنها قد تتحول إلى الدلالة الإشارية، كما في قوله تعالى: {أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ} . فاشارة (الأرض) هي القلوب التي تنتفع بالقرآن الكريم، وهذا يقود إلى التعامل مع (الأرض) على أساس من بعدها الرمزي الحيوي الباعث على الرحمة، فانها في سياق إشاري. ليست الدلالة الأُولى هي المبتغاة فيه، إنما دلالته الثانية، إذ يوحي (( بأن الأشرار قد يظهرون على الأبرار، وأن الأخيار قد بلغهم التيار، ولكن هذا لا يعني تلاشي الحق وضياع الواقع، إذ لا بد للحقيقة ان تتزين بأبهى حللها ولو بعد حين، وإذا بالمعدن الأصيل ثابت شامخ، و إذا بالأوضار منفية ذائبة ) ).

وتصَّاعد الدلالة الإشارية للأرض، فمن القلوب بعامة إلى قلوب الخاصة من العباد، كما في قوله تعالى: {أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} . بمعنى (( من جعل قلوب أوليائه مستقر معرفته ) ).

وقد تضيق إشارة الأرض كما في قوله تعالى: وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا - وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت