وعندها غضب الأمير وفصله من عمله ؛ لأنه عمل بيده في حين أن مهمته الإشراف ولديه من العمال مَنْ يقوم بمثل هذا العمل .
لكن لماذا هذه النظرة في إدارة الأعمال؟ قالوا: لإنك إنْ عملتَ بيدك فأنت واحد ، لكن إنْ أشرفتَ فيمكن أنْ تُشرِف على آلاف من العمال . ومن هنا جاءت مسألة التخصُّص في الأعمال .
وعلى الحاكم ووليّ الأمر أنْ يحافظ على منهج الله ، ويتابع تطبيق الناس له ، فيقف أمام أي فساد ، ويأخذ على يد صاحبه ، ويثيب المجتهد العامل ، كما جاءَ في قوله تعالى في قصة القرنين: {قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً الحسنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً} [الكهف: 87 - 88] .
ذلك ، لأن الله تعالى يزَعُ بالسلطان مَا لا يزع بالقرآن ، ولو تركنا أهل الفساد والمنحرفين لجزاء القيامة لفسد المجتمع ، لا بُدَّ من قوة تصون صلاح المجتمع ، وتضرب على أيدي المفسدين ، لا بُدَّ من قوة تمنع مَنْ يتجرؤون علينا ويطالبون بتغيير نظامنا الإسلامي .
لذلك يقول تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] لا بُدَّ أن يعلم العدو أن لديك الرادعَ الذي يَردعه إنِ اعتدى عليك أو حاول إفساد صلاح المجتمع .
لذلك ، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث إن السهم الذي يُرمى في سبيل الله ، لكل مَنْ شارك في إعداده ورمية جزء من الثواب ، فالذي قطعه من الشجرة والذي براه ، والذي وضعه في القوس ورمى به ؛ لأن في ذلك صيانةً للحق وصيانة للصلاح حتى يدوم ، ولا يفسده أحد .