فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296505 من 466147

وقد عرف داود عليه السلام بمزاميره. وهي تسابيح لله كان يرتلها بصوته الحنون، فتتجاوب أصداؤها حوله، وترجع معه الجبال والطير ..

وحينما يتصل قلب عبد بربه فإنه يحس الاتصال بالوجود كله؛ وينبض قلب الوجود معه؛ وتنزاح العوائق والحواجز الناشئة عن الشعور بالفوارق التي تميز الأنواع والأجناس، وتقيم بينها الحدود والحواجز، وعندئذ تتلاقى ضمائرها وحقائقها في ضمير الكون وحقيقته.

وفي لحظات الإشراق تحس الروح باندماجها في الكل، واحتوائها على الكل .. عندئذ لا تحس بأن هنالك ما هو خارج عن ذاتها؛ ولا بأنها هي متميزة عما حولها. فكل ما حولها مندمج فيها وهي مندمجة فيه.

ومن النص القرآني نتصور داود وهو يرتل مزاميره، فيسهو عن نفسه المنفصلة المتميزة المتحيزة.

وتهيم روحه في ظلال الله في الكون ومجاليه ومخلوقاته الجوامد منها والأحياء. فيحس ترجيعها، ويتجاوب معها كما تتجاوب معه. وإذا الكون كله فرقة مرتلة عازفة مسبحة بجلال الله وحمده. {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} إنما يفقهه من يتجرد من الحواجز والفواصل، وينطلق مع أرواح الكائنات، المتجهة كلها إلى الله.

{وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير} .. {وكنا فاعلين} فما هنالك من شيء يعز على القدرة أو يتأبى حين تريد. يستوي أن يكون مألوفاً للناس أو غير مالوف.

{وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون؟} ..

تلك هي صنعة الدروع حلقاً متداخلة، بعد أن كانت تصنع صفيحة واحدة جامدة. والزرد المتداخل أيسر استعمالاً وأكثر مرونة، ويبدو أن داود هو الذي ابتدع هذا النوع من الدروع بتعليم الله. والله يمن على الناس أن علم داود هذه الصناعة لوقايتهم في الحرب: {لتحصنكم من بأسكم} وهو يسألهم سؤال توجيه وتحضيض: {فهل أنتم شاكرون؟} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت