يَا محصرا عَن الْوُصُول لَا يجْزِيه الْهدى يَا مُنْقَطِعًا فِي الطَّرِيق عَن جملَة الْوَفْد تحامل إِلَى بعض خيم أهل الْوَصْل واشهد على وصيتك ذَوي عدل وناد فِي النادي بِصَوْت الذل
(إِذا مَا وصلتم سَالِمين فبلغوا ... تَحِيَّة من قد ظن أَن لَا يرى نجدا)
وابسط فِي الدجى يَد الطّلب فأطيب مَا أكل الرجل من كسب يَده وَقل بِلِسَان التملق
(أحبابنا انا ذاكم العَبْد الَّذِي ... راعيتموه ناشئا ووليدا)
(حَالَتْ بِهِ الْأَحْوَال بعد فراقكم ... فَرمي بأسرته وَجَاء فريدا)
إِذا جَلَست فِي ظلام اللَّيْل بَين يَدي سيدك فَاسْتعْمل أَخْلَاق الْأَطْفَال فَإِن الطِّفْل إِذا طلب من أَبِيه شَيْئا فَلم يُعْطه يكن عَلَيْهِ
(بلغ المنى من حل فِي وَادي منى ... غَيْرِي فَإِنِّي مَا بلغت مرادي)
(وبكيت من ألم الْفِرَاق وشقوتي ... فَبكى الحجيج بأسره والوادي)
يَا من قد نزلت بِهِ بلية الطَّرْد تروح إِلَى حَدِيث الْمُنَاجَاة وَإِن لم تسمع مِنْك وَابعث رسائل الأحزان مَعَ ريَاح الأسحار وَلَو لم تصل
(يَا نسيم الشمَال بلغ خطابي ... وأشف مني الجوى بِحمْل الْجَواب)
(طفت بساحات ذَلِك الرّبع واحمل ... ذرة من تُرَاب ذَاك الجناب)
(قل لمولاي يَا منى الرّوح وَالْقلب ... وَمن فِيهِ ذلتي وانتحابي)
(كنت أخْشَى الوشاة فِيك وَلَكِن ... جفوة الْحبّ لم تكن فِي حسابي)
(موعظة)
يَا من كل يَوْم يقدم إِلَى الْقَبْر فارط لَا تغتر بالسلامة فَرُبمَا قبض الباسط انهض للنجاة بقلب حَاضر وجأش رابط قبل أَن يلقيك على بِسَاط الْعَجز خابط وَنَفس النَّفس تخرج من سم إبرة خائط
(قل للمؤمل إن الْمَوْت فِي أثرك ... وَلَيْسَ يخفى عَلَيْك الْأَمر من نظرك)
(فِيمَن مضى لَك إِن فَكرت مُعْتَبر ... وَمن يمت كل يَوْم فَهُوَ من نذرك)
(دَار تُسَافِر عَنْهَا من غَد سفرا ... فَلَا تؤب إِذا سَافَرت من سفرك)
(تضحي غَدا سمرا لِلذَّاكِرِينَ كَمَا ... صَار الَّذين مضوا بالْأَمْس من سمرك)
اخل بِنَفْسِك فِي دَار المعاتبة وأحضرها دستور المحاسبة وارفع عَلَيْهَا سَوط المعاقبة وَإِن لم تفعل خسرت فِي الْعَاقِبَة
(خلقت جسما ثريا ثمَّ زرت ثرى ... فصرت خطا وطالت مُدَّة فمحى)
(قف بالمنازل من عَاد وَغَيرهم ... فَمَا ترى ثمَّ من شخص وَلَا شبح)
(كل مجازى بِمَا أسداه من حسن ... وسيئ فاهجر السوء آتٍ وانتزح)