ونرجع إلى الجواب (فنقول: الجواب) عن الأول أن سورة الأنبياء لم يرد فيها ذكر لفظ التقوى في أمر ولا خبر من أولها إلى آخرها ، وورد الأمر بالعبادة في قوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء: 25) . وأما سورة المؤمنون فتكرر فيها ذكر التقوى في ثلاثة مواضع ، أولها - قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ) (المؤمنون: 23) ، وفي ما بعد الآية المتكلم فيها (قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ) (المؤمنون: 87) ، فروعي في الأولى ما تقدمها ، ونوسب بالثانية ما اكتنفها ، وأيضاً فإن العبادة مأمور بها ليحصل الاتقاء ، فهي مقدمة في الطلب لتحصيل ما يتسبب عنها إذا كانت الإجابة ، وعلى ذلك ورد دعاء الخلق ، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 21) ، وفي سورة المؤمنون المذكورة: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا