وجوز أن تكون الإشارة إلى طريقة الأنبياء المذكورين عليهم السلام والمراد بها التوحيد أيضاً ، وقيل: هي إشارة إلى طريقة إبراهيم عليه السلام والكلام متصل بقصته وهو بعيد جداً ، وأبعد منه بمراحل ما قيل إنها إشارة إلى ملة عيسى عليه السلام والكلام متصل بما عنده كأنه قيل وجعلناها وابنها آية العالمين قائلين لهم إن هذه أي الملة التي بعث بها عيسى أمتكم الخ بل لا ينبغي أن يلتفت إليه أصلاً ، وقيل: إن {هذه} إشارة إلى جماعة الأنبياء المذكورين عليهم السلام والأمة بمعنى الجماعة أي إن هؤلاء جماعتكم التي يلزمكم الاقتداء بهم مجتمعين على الحق غير مختلفين ، وفيه جهة حسن كما لا يخفى ، والأول أحسن وعليه جمهور المفسرين وهو المروى عن ابن عباس.
ومجاهد.
وقتادة ، وجوز بعضهم كون الخطاب للمؤمنين كافة ، وجعله الطيبي للمعاندين خاصة حيث قال في وجه ترتيب النظم الكريم: إن هذه السورة نازلة في بيان النبوة وما يتعلق بها والمخاطبون المعاندون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من بيان النبوة وتكريره تقريراً ومن ذكر الأنبياء عليهم السلام مسلياً عاد إلى خطابهم بقوله تعالى شأنه: {إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ} الخ أي هذه الملة التي كررتها عليهكم ملة واحدة أختارها لكم لتتمسكوا بها وبعبادة الله تعالى والقول بالتوحيد وهي التي أدعوكم إليها لتعضوا عليها بالنواجذ لأن سائر الكتب نازلة في شأنها والأنبياء كلهم مبعثون للدعوة إليها ومتفقون عليها ، ثم لما علم إصرارهم قيل
{وَتُقَطّعُواْ} [الأنبياء: 93] الخ ، وحاصل المعنى الملة واحدة والرب واحد والأنبياء عليهم السلام متفقون عليها وهؤلاء البعداء جعلوا أمر الدين الواحد فيما بينهم قطعاً كما يتوزع الجماعة الشيء الواحد انتهى ، والأظهر العموم ، وأمر النظم عليه يؤخذ من كلام الطيبي بأدنى التفات.