فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296424 من 466147

هذا في الباطن، وأما في الظاهر فإذا استولى سلطان الذكر على أجزاء البدن انعكس نوره في مرآة القلب إلى ما يحاذيها من الجمادات والحيوانات فيذكر ما يذكره كالحصاة سبحت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن بعض الصحابة أنه قال: كنا نأكل الطعام ونسمع تسبيحه {وعلمنا صنعة لبوس لكم} إن الله تعالى ألهم داود الروح كيفية إلانة القلب الذي هو في القساوة بمنزلة الحديد حتى يتولد من ذلك القلب أوصاف حميدة تحصن الإنسان من بأس الأعداء التي هي النفس والهوى والشيطان. وسخرنا لسليمان القلب ريح الروح الحيواني فإنه مركب الروح الإنساني به يتهيأ له السير إلى مقام بورك له فيه {ومن الشياطين} وهم الأوصاف النفسية {من يغوصون له} في بحر الحديد فيستخرجون درر الفضائل الإنسية {ويعملون عملاً دون ذلك} من الوسائط والوسائل إلى تلك الفضائل: {وكنا لهم حافظين} من أن يزيغوا عن سواء السبيل ويميلوا عن جادة الشريعة وقانون الطريقة. قال أهل التحقيق: إذا بلغ الإنسان مبلغ الرجال البالغين سخر الله له بحسب مقامه السفليات والعلويات كما سخر لسليمان الريح والجن والشياطين والطير ومن العلويات الشمس حين ردت أجل صلاته، وسخر لنبينا جميع السفليات والعلويات حتى قال"زويت لي الأرض"وقال"أوتيت مفاتيح خزائن الأرض"وكان الماء ينبع من بين أصابعه. وقال"نصرت بالصبا"وكانت الأشجار تسلم عليه وتسجد له وتنقلع بإشارته من مكانها وترجع، والحيوانات تتكلم معه وتشهد بنبوته. وقال"أسلم شيطاني على يدي"وأما من العلويات فقد انشق القمر بإشارته وسخر له البراق وجبرائيل، وعبر السماوات والجنة والنار والعرش والكرسي إلى مقام قاب قوسين أو أدنى. {وأيوب} القلب المبتلى بديوان الهواجس والوساوس الذي فارقه أوصافه الحميدة وأخلاقه الشريفة لشدة تألمه بالعلائق البدنية وعوائق الأمور الدنيوية {فكشفنا ما به من ضر} بأن قلنا له {إركض برجلك}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت