هذا، وقصة أيوب - عليه السلام - ستأتى بصورة أكثر تفصيلا في سورة «ص» ، وقد تركنا هنا أقوالا عن كيفية مرضه، وعن مدة هذا المرض .. نظرا لضعفها، ومنافاتها لعصمة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - من الأمراض المنفرة.
ثم أشارت السورة إشارات مجملة إلى قصة كل من إسماعيل وإدريس وذي الكفل، قال - تعالى -:
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 85 إلى 86]
(وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ(85)
وإسماعيل: هو الابن الأكبر لإبراهيم - عليهما السلام - وهو الذبيح الذي افتداه الله - تعالى - بذبح عظيم.
وإدريس: هو واحد من أنبياء الله - تعالى - ، قالوا: وهو جد نوح - عليه السلام - وأنه ولد في حياة آدم، وبعث بعد موته.
أما ذو الكفل: فقد قال الآلوسي في شأنه ما ملخصه: ظاهر نظم ذي الكفل في سلك
الأنبياء أنه منهم، وهذا ما ذهب إليه الأكثر. واختلف في اسمه: فقيل: بشر وهو ابن أيوب، بعثه الله - تعالى - بعد أبيه، وكان مقيما بالشام.
وقيل: هو إلياس بن ياسين وينتهى نسبه إلى هارون - عليه السلام - .
وقيل: هو زكريا والد يحيى - عليهما السلام - وسمى بذلك لكفالته مريم.
وقيل: لم يكن نبيا وإنما كان عبدا صالحا .. ».
ثم مدح - سبحانه - هؤلاء الأنبياء فقال: كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ أي: كل واحد منهم من عبادنا الصابرين الذين تحملوا في سبيلنا الكثير من المصاعب والآلام.
وَأَدْخَلْناهُمْ بفضلنا وإحساننا فِي رَحْمَتِنا التي وسعت كل شيء إِنَّهُمْ مِنَ عبادنا الصَّالِحِينَ لحمل رسالتنا، وتبليغها إلى أقوامهم بصدق وصبر وأمانة.
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جانبا من قصة يونس - عليه السلام - فقال:
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 87 إلى 88]
(وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87)
والمراد بذي النون: يونس بن متى - عليه السلام - ، والنون: الحوت. وجمعه نينان وأنوان. وسمى بذلك لابتلاع الحوت له.