89 - {و} اذكر يا محمد لقومك {زكريا} ؛ أي: خبر زكريا بن آذن بن ماتان، من أنبياء بني إسرائيل، والظرف في قوله: {إِذْ نَادَى} ودعا {رَبَّهُ} وخالقه، متعلق بالمضاف المقدر، وقال في دعائه: {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا} ولا تتركني وحيدًا، بلا ولد يرثني إرث نبوة، وعلم وحكمة. ومثل هذه العبارة من العبد للسيد، تضرع ودعاء، لا نهي؛ أي: هب لي ولدًا، ولا تدعني وحيدًا، بلا ولد يرثني، لما بلغ عمر زكريا، عليه السلام مائة سنة، وبلغ عمر زوجته تسعًا وتسعين سنة، ولم يرزق لهما ولد، أحب أن يرزقه الله من يؤنسه، ويقويه على أمر دينه ودنياه، ويكون قائمًا مقامه بعد موته، فدعا، ثم رد الأمر إلى مولاه مستسلمًا ومنقادًا لمشيئته فقال {وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} ؛ أي: خير من يبقى بعد من يموت، فحسبي أنت إن لم ترزقني وارثًا، فهو ثناء على الله تعالى، بأنه الباقي بعد فناء الخلق، وله ميراث السماوات والأرض
90 - {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} ؛ أي: أجبنا لزكريا دعاءه في حق الولد كما قال: {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى} نبيًا حكيماً عظيمًا، لا في حق الوراثة، إذ المشهور أن يحيى قتل، قبل موت أبيه، وهذا لا يقدح في شأن زكريا، كما لا يقدح عدم استجابة دعاء إبراهيم في حق أبيه في شأنه، فإن الأنبياء عليهم السلام، وإن كانوا مجابي الدعوة، لكن أثر بعض الدعوات، لا يظهر في هذا الموطن للحكمة الإلهية {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} إيشاع بنت عمران، أو بنت فاقود للولادة، بعد انتهائها إلى سن اليأس منها، بحكم العادة؛ أي: جعلناها ولودًا. بعد أن كانت عقيمًا، فإنها لم تلد قط بعد أن بلغت تسعًا وتسعين سنة.