فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296392 من 466147

وقوله: {إِذْ ذَهَبَ} ظرف لما مضى، متعلق بالمضاف المقدر؛ أي: اذكر خبره وقت ذهابه حال كونه {مُغَاضِبًا} ؛ أي: مغضباً ومراغماً لقومه أهل نينوى، وهي قرية بالموصل، أو غضبان على قومه، لما مر من طول دعوته إياهم، وشدة شكيمتهم وتمادي إصرارهم، مهاجرًا عنهم قبل أن يؤمر؛ لأنهم لما لم يؤمنوا، وعدهم بنزول العذاب بهم لأجل معلوم، وفارقهم، ثم بلغه بعد مضي الأجل، أنه تعالى لم يعذبهم، ولم يعلم سببه، وهو أنهم حين رأوا أمارات العذاب، تابوا وأخلصوا في الدعاء والتضرع إلى الله، فاندفع العذاب عنهم، فظن أنه كذبهم، وغضب من اندفاع العذاب عنهم، وذهب غضبان. وقرأ أبو شرف {مُغَاضِبًا} اسم مفعول {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} ؛ أي: أنه لن نضيق عليه الأمر بالحبس أو بغيره؛ أي: فإنه ظن أنه مخير، إن شاء أقام، وإن شاء خرج، وأنه تعالى لا يضيق عليه في اختياره، فأتى بحر الروم، فوجد قومًا هيؤوا سفينة، فركب معهم، فلما توسطت السفينة البحر وقفت، ولم تجر بحال، فقال الملاحون: هاهنا رجل عاص، أو عبد آبق؛ لأن السفينة لا تكون هكذا إلّا، وفيها رجل عاص، أو آبق، ومن عادتنا إذا ابتلينا بهذا البلاء أن نقترع، فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في البحر، فاقترعوا ثلاث مرات، فوقعت القرعة فيها كلها على يونس، فقال: أنا الرجل العاصي والعبد الآبق، وألقى بنفسه في البحر، فجاء حوت فابتلعه، فأوحى الله تعالى إلى ذلك الحوت: لا تأكل له لحمًا، ولا تهشم له عظمًا، فإنه ليس رزقًا لك، وما جعلتك له إلا سجنًا، لا طعامًا.

وقرأ الجمهور: {نَقْدِرَ} بنون العظمة مخففًا. وقرأ ابن أبي ليلى وأبو شرف والكلبي وحميد بن قيس ويعقوب: بضم الياء وفتح الدال مخففًا. وعيسى والحسن: بالياء مفتوحة وكسر الدال. وعلي بن أبي طالب واليماني: بضم الياء وفتح القاف والدال مشددة. والزهري: بالنون مضمومة وفتح القاف وكسر الدال مشددة.

وبناء المفاعلة في قوله: {مُغَاضِبًا} ليس على بابه، فلا مشاركة كعاقبت اللص، وسافرت، بل للدلالة على كمال غضبه والمبالغة فيه، ويحتمل أن تكون على بابها من المشاركة؛ أي: غاضب قومه، وغاضبوه، حين لم يؤمنوا في أول الأمر، اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت