4 -لم أجد لقوله تعالى وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ تفسيرا أطمئن إليه، فالآية تحتمل أن الريح تتحرك بأمره. بحيث تسير السفن في البحر كما يحب، وتحتمل أن الريح تأتي بالمطر والخصب كما يشاء بأمره، وتحتمل أن الريح مسخرة له لشئون أخرى، فما هي هذه الشئون؟ هل هي حمله وجنده من مكان إلى مكان، أو حمله منفردا؟ يذكر المفسرون شيئا من ذلك ولكنه لا يصلح نصا في الموضوع، لأنه ليس تفسيرا نبويا، ولا توصل إليه اللغة، فهو إذن في الغالب من الروايات الإسرائيلية التي لا تصلح معتمدا لفهم النصوص، وعلم تفصيل ذلك لا يترتب عليه شيء، ومن ثم لم يفصله لنا الله ولا رسوله، والعبرة حاصلة كيف كان هذا التسخير.
5 -عند قصة أيوب يذكر المفسرون العجائب مما ليس له أصل في الكتاب، أو في السنة وبعضه لا يجوز اعتماده أبدا كما نص على ذلك علماء التوحيد، كذكرهم أن الدود أكله إلا قلبه ولسانه، وأنه ألقي على مزبلة، إن مثل هذا الكلام لا تصح روايته، ولا اعتماده، ولا أصل له إلا كلام أهل الكتاب، وكلامهم مليء بالسفه في حق الأنبياء، فكيف يعتمد، والسفر الذي يذكر في كتب العهد القديم ويسمى سفر أيوب فيه من أبشع ما يمكن أن ينسب إلى الأنبياء وظاهر من قراءته أنه من خيال بعض كتاب اليهود؛ إذ فيه حوار بين أيوب وصاحبين له. يظهر فيه بمظهر المعترض على الله في ابتلائه له - وحاشاه - والشيء الذي نحب أن نقرره أنه ليس عندنا في قصة أيوب ما نستطيع اعتماده إلا ما يفهمنا إياه النص القرآني، وما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر - وهو
قليل - سنراه في سورة (ص) إن شاء الله.