وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية ، عن عبدالله بن عبيد بن عمير قال: كان لأيوب أخوان فجاءا يوماً فلم يستطيعا أن يدنوا منه من ريحه فقاما من بعيد ، فقال أحدهما للآخر: لو كان الله علم من أيوب خيراً ما ابتلاه بهذا ، فجزع أيوب من قولهما جزعاً لم يجزع من شيء قط مثله ، قال: اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة قط شبعاً ، وأنا أعلم مكان جائع فصدقني. فصدّق من في السماء وهما يسمعان ، ثم خر ساجداً وقال: اللهم بعزتك لا أرفع رأسي حتى تكشف عني. فما رفع رأسه حتى كشف الله عنه.
وأخرح ابن عساكر عن الحسن قال: ضرب أيوب بالبلاء ، ثم بالبلاء بعد البلاء بذهاب الأهل والمال ، ثم ابتلي في بدنه ، ثم ابتلي حتى قذف في بعض مزابل بني إسرائيل ، فما يعلم أيوب دعا الله يوماً أن يكشف ما به ليس إلا صبراً وإحتساباً ، حتى مر به رجلان فقال أحدهما لصاحبه: لو كان الله في هذا حاجة ما بلغ به هذا كله. فسمع أيوب فشق عليه فقال: رب {مسني الضر} ثم رد ذلك إلى ربه فقال: {وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم} قال: {وآتيناه أهله} في الدنيا {ومثلهم معهم} في الآخرة.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن مجاهد في قوله: {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} قال: قيل له: يا أيوب ، إن أهلك لك في الجنة ، فإن شئت آتيناك بهم ، وإن شئت تركناهم لك في الجنة وعوّضناك مثلهم. قال: لا ، بل اتركهم لي في الجنة ، فتركوا له في الجنة وعوّض مثلهم في الدنيا.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن نوف البكالي في قوله: {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} قال: إني أدخرهم في الآخرة وأعطي مثلهم في الدنيا.
فحدث بذلك مطرف فقال: ما عرفت وجهها قبل اليوم.