فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296050 من 466147

والجواب على الجملة، والله أعلم: أنه لما ورد في الأنبياء تلطف أيوب عليه السلام بقوله: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (الأنبياء: 83) ، فلما تلطف في سؤاله، ولم يفصح، عليه السلام، تلطفاً وتضرعاً بعظيم ما أصابه من البلاء إفصاحه في آية ص بقوله: (مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) (ص: 41) ، فبني كل (من الأيتين) على ما يباسبه، فقيل جواباً على عظيم تضرعه وتلطفه في قوله: (مَسَّنِيَ الضُّرُّ) ما يلائم لطيف هذه الشكوى، وعلى قوله (مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) ما يناسب إفصاحه بهذه البلوى، فقيل بناء على الأول: (فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ) (الأنبياء: 84) ، وقيل بناء على الثانية: (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ) (ص: 42) ، لما وقع ذكر الشيطان، وأنه السبب في ذلك الامتحان، جووب باستعمال سبب فقيل له: اركض برجلك واغتسل وذلك يذهب عنك ما مسك به الشيطان، وحين لم يذكر، عليه السلام، واسطة جووب برفع ما به بغير واسطة سبب، فقيل جواباً لقوله: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ) (الأنبياء: 84) ، وبني على الأول قوله:(رَحْمَةً

مِنْ عِنْدِنَا)لتمكن (عند) فيما قصد، وعلى الثاني: (رَحْمَةً مِنَّا) إذ ليس موقعها موقع (مِنْ عِنْدِنَا) ، ثم قيل في الأولى: (وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ) مناسبة لما تقدم، وقيل في الثانية: (لِأُولِي الْأَلْبَابِ) مناسبة أيضاً، إذ اعتبار أولي الألباب يورثهم مقام العابدين، وهو أسنى مقام، وكل ذلك بعد مقامات عليه وأوال جليلة، وقد جرى مع (كل) مقام ما يناسبه، ووضح أن كلاً من هذه المبينات على ما قبلها لا يناسبه غير ما بني عليه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت