فعرض عليه فقال: ما جزائي؟ قال: الجنة ووصفها له قال: من يتكفل لي بذلك؟ قال: أنا؛ فأسلم الملك وتخلى عن المملكة وأقبل على طاعة ربه حتى مات، فدفن فأصبحوا فوجدوا يده خارجة من القبر وفيها رقعة خضراء مكتوب فيها بنور أبيض: إن الله قد غفر لي وأدخلني الجنة ووفّى عن كفالة فلان؛ فأسرع الناس إلى ذلك الرجل بأن يأخذ عليهم الإيمان، ويتكفل لهم بما تكفل به للملك، ففعل ذلك فآمنوا كلهم فسمي ذا الكفل.
وقيل: كان رجلاً عفيفاً يتكفل بشأن كل إنسان وقع في بلاء أو تهمة أو مطالبة فينجيه الله على يديه.
وقيل: سمي ذا الكفل لأن الله تعالى تكفل له في سعيه وعمله بضعف عمل غيره من الأنبياء الذين كانوا في زمانه.
والجمهور على أنه ليس بنبي.
وقال الحسن: هو نبي قبل إلياس.
وقيل: هو زكريا بكفالة مريم.
{كُلٌّ مِّنَ الصابرين} أي على أمر الله والقيام بطاعته واجتناب معاصيه.
{وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا} أي في الجنة {إِنَّهُمْ مِّنَ الصالحين} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}