قوله تعالى: {رحمةً مِنْ عندنا} أي: فعلنا ذلك به رحمةً مِنْ عندنا ، {وذِكرى} أي: عِظةً {للعابدين} قال محمد بن كعب: من أصابه بلاء فليذكر ما أصاب أيوب ، فليقل: إِنه قد أصاب من هو خيرٌ مني.
قوله تعالى: {وذا الكفل} اختلفوا هل كان نبيّاً ، أم لا؟ على قولين.
أحدهما: أنه لم يكن نبيّاً ، ولكنه كان عبداً صالحاً ، قاله أبو موسى الأشعري ، ومجاهد.
ثم اختلف أرباب هذا القول في علَّه تسميته بذي الكفل على ثلاثة أقوال.
أحدها: أن رجلاً كان يصلِّي كلَّ يوم مائة صلاة فتوفي ، فكفل بصلاته ، فسمِّي: ذا الكفل ، قاله أبو موسى الأشعري.
والثاني: أنه تكفل للنبيّ بقومه أن يكفيه أمرهم ويقيمه ويقضي بينهم بالعدل ، ففعل ، فسمِّي: ذا الكفل ، قاله مجاهد.
والثالث: أن ملِكاً قَتل في يوم ثلاثمائمة نبيٍّ ، وفرَّ منه مائة نبيٍّ ، فكفلهم ذو الكفل ، يطعمهم ويسقيهم حتى أُفلتوا ، فسمِّي: ذا الكفل ، قاله ابن السائب.
والقول الثاني: أنه كان نبيّاً ، قاله الحسن ، وعطاء.
قال عطاء: أوحى الله تعالى [إِلى] نبيّ من الأنبياء: إِني أُريد قبض روحك ، فاعرض مُلكك على بني إِسرائيل ، فمن تكفَّل لك بأنه يصلِّي الليل لا يفتر ، ويصوم النهار لا يفطر ، ويقضي بين الناس ولا يغضب ، فادفع مُلككَ إِليه ، ففعل ذلك ، فقام شابّ فقال: أنا أتكفَّل لك بهذا ، فتكفَّل به ، فوفى ، فشكر اللهُ له ذلك ، ونبَّأه ، وسمِّي: ذا الكفل.