وقد ذكر الثعلبي حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكفل:"أنه كان رجلاً لا ينزع عن ذنب، وأنه خلا بامرأة ليفجر بها، فبكت، وقالت: ما فعلتُ هذا قطّ، فقام عنها تائباً، ومات من ليلته، فأصبح مكتوباً على بابه: قد غفر الله للكفل"؛ والحديث معروف، وقد ذكرتُه في"الحدائق"، فجعله الثعلبي أحد الوجوه في بيان ذي الكفل، وهذا غلط، لأن ذلك اسمه الكفل، والمذكور في القرآن يقال له: ذو الكفل، ولأن الكفل مات في ليلته التي تاب فيها، فلم يمض عليه زمان طويل يعالج فيه الصبر عن الخطايا.
وإِذا قلنا: إِنه نبيّ، فإن الأنبياء معصومون عن مثل هذا الحال.
وذكرت هذا لشيخنا أبي الفضل بن ناصر رحمه الله تعالى، فوافقني، وقال: ليس هذا بذاك.
قوله تعالى: {كُلٌّ من الصابرين} أي: على طاعة الله وترك معصيته، {وأدخلناهم في رحمتنا} في هذه الرحمة ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها الجنة، قاله ابن عباس.
والثاني: النبوَّة، قاله مقاتل.
والثالث: النِّعمة والموالاة، حكاه أبو سليمان الدمشقي. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}