والخامس: أن الله تعالى أوحى إِليه وهو في عنفوان شبابه: إِني مبتليك ، قال: يا رب ، وأين يكون قلبي؟ قال: عندي ، فصبَّ عليه من البلاء ما سمعتم ، حتى إِذا بلغ البلاء منتهاه ، أوحى إِليه أني معافيكَ ، قال: يا رب ، وأين يكون قلبي؟ قال: عندك ، قال:"مسَّني الضُّر"، قاله إِبراهيم بن شيبان القرميسي فيما حدّثنا به عنه.
والسادس: أن الوحي انقطع عنه أربعين يوماً ، فخاف هجران ربِّه ، فقال:"مسَّني الضُّر"، ذكره الماوردي.
فإن قيل: أين الصبر ، وهذا لفظ الشكوى؟
فالجواب: أن الشكوى إِلى الله لا تنافي الصبر ، وإِنما المذموم الشكوى إِلى الخَلْق ، ألم تسمع قول يعقوب: {إِنما أشكو بَثِّي وحُزْني إِلى الله} [يوسف: 86] .
قال سفيان بن عيينة: وكذلك من شكا إِلى الناس ، وهو في شكواه راضٍ بقضاء الله ، لم يكن ذلك جزعاً ، ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل في مرضه:"أجدني مغموماً"و"أجدني مكروباً"، وقوله:"بل أنا وارأساه".
قوله تعالى: {وآتيناه أهله} يعني: أولاده {ومِثْلَهُمْ معهم} فيه أربعة أقوال.
أحدها: أن الله تعالى أحيا له أهله بأعيانهم ، وآتاه مثلهم معهم في الدنيا ، قاله ابن مسعود ، والحسن ، وقتادة.
وروى أبو صالح عن ابن عباس: كانت امرأته ولدت له سبعة بنين وسبع بنات ، فنُشِروا له ؛ وولدت له امرأته سبعة بنين وسبع بنات.
والثاني: أنهم كانوا قد غُيِّبوا عنه ولم يموتوا ، فآتاه إِياهم في الدنيا ومثلهم معهم في الآخرة ، رواه هشام عن الحسن.
والثالث: آتاه الله أجور أهله في الآخرة ، وآتاه مثلهم في الدنيا ، قاله نوف ، ومجاهد.
والرابع: آتاه أهله ومثلهم معهم في الآخرة ، حكاه الزجاج.