واختلفوا في مدة لبثه في البلاء على أربعة أقوال.
أحدها: ثماني عشرة سنة ، رواه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والثاني: سبع سنين ، قاله ابن عباس ، وكعب ، ويحيى بن أبي كثير.
والثالث: سبع سنين وأشهر ، قاله الحسن.
والرابع: ثلاث سنين ، قاله وهب.
وفي سبب سؤاله العافية ستة أقوال.
أحدها: [أنه] اشتهى إِداماً ، فلم تُصبه امرأته حتى باعت قرناً من شعرها ، فلما علم ذلك ، قال:"مسَّني الضُّر"، رواه الضحاك عن ابن عباس.
والثاني: أن الله تعالى أنساه الدعاء مع كثرة ذكره الله ، فلما انتهى أجل البلاء ، يسّر له الدعاء ، فاستجاب له ، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثالث: أن نفراً من بني إِسرائيل مرُّوا به ، فقال بعضهم لبعض: ما أصابه هذا إِلا بذنْب عظيم ، فعند ذلك قال:"مسَّني الضُّر"، قاله نوف البكالي.
وقال عبد الله بن عبيد بن عمير: كان له أخوان ، فأتياه يوماً فوجدا ريحاً ، فقالا: لو كان الله علم منه خيراً ما بلغ به كلّ هذا ، فما سمع شيئاً أشدَّ عليه من ذلك ، فقال: اللهم إِن كنتَ تعلم أنِّي لم أَبِت ليلةً شبعان وأنا أعلم مكان جائع فصدِّقني ، فصُدِّق وهما يسمعان ، ثم قال: اللهم إِن كنتَ تعلم أنِّي لم ألبس قميصاً وأنا أعلم مكان عارٍ فصدِّقني ، فصُدِّق وهما يسمعان ، فخرَّ ساجداً ، ثم قال: اللهم لا أرفع رأسي حتى تكشفَ ما بي ، فكشف الله عز وجل ما به.
والرابع: أن إِبليس جاء إِلى زوجته بسخلة ، فقال: ليذبح أيوب هذه لي وقد بَرَأ ، فجاءت فأخبرته ، فقال: إِن شفاني الله لأجلدنَّك مائة جلدة ، أمرتني أن أذبح لغير الله؟! ثم طردها عنه ، فذهبتْ ، فلما رأى أنه لا طعام له ولا شراب ولا صديق ، خرَّ ساجداً وقال:"مسَّني الضُّر"، قاله الحسن.