فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295993 من 466147

فقال إِبليس: يا رب سلِّطني على ماله وولده وكان له ثلاثة عشر ولداً فإن فعلتَ رأيتَه كيف يُطيعني ويَعصيكَ ، فقيل له: قد سلَّطْتُكَ على ماله وولده ، فرجع إِبليس فجمع شياطينه ومردته ، فبعث بعضهم إِلى دوابِّه ورعاته ، فاحتملوها حتى قذفوها في البحر ، وجاء إِبليس في صورة قيِّمه ، فقال: يا أيوب ألا أراك تصلِّي وقد أقبلتْ ريح عاصف فاحتملت دوابَّك ورعاتها حتى قذفَتْها في البحر؟ فلم يردَّ عليه شيئاً حتى فرغ من صلاته ، ثم قال الحمد لله الذي رزقني ثم قبله مِنِّي ، فانصرف خائباً ، ثم أرسل بعض الشياطين إِلى جنانه وزروعه ، فأحرقوها ، وجاء فأخبره ، فقال مثل ذلك ، فأرسل بعض الشياطين فزلزلوا منازل أيوب وفيها ولده وخدمه ، فأهلكوهم ، وجاء فأخبره ، فحمد الله ، وقال لإِبليس وهو يظنه قيِّمه في ماله: لو كان فيكَ خير لقبضكَ معهم ، فانصرف خائباً ، فقيل له: كيف رأيتَ عبدي أيوب؟ قال: يا ربِّ سلِّطني على جسده فسوف ترى ، قيل له: قد سلَّطْتُكَ على جسده ، فجاء فنفخ في إِبهام قدميه ، فاشتعل فيه مثل النار ، ولم يكن في زمانه أكثر بكاءً منه خوفاً من الله تعالى ، فلما نزل به البلاء لم يبكِ مخافة الجزع ، وبقي لسانُه للذِّكر ، وقلبه للمعرفة والشُّكر ، وكان يرى أمعاءه وعروقه وعظامه ، وكان مرضه أنه خرج في جميع جسده ثآليل كأليات الغنم ، ووقعت به حكّة لا يملكها ، فحكَّ بأظفاره حتى سقطت ، ثم بالمسوح ، ثم بالحجارة ، فأنتن جسمه وتقطَّع ، وأخرجه أهل القرية فجعلوا له عريشاً على كُناسة ، ورفضه الخلق سوى زوجته ، واسمها رحمة بنت إِفراييم بن يوسف بن يعقوب ، فكانت تختلف إِليه بما يصلحه ، وروى أبو بكر القرشي عن الليث بن سعد ، قال: كان ملك يظلم الناس ، فكلَّمه في ذلك جماعة من الأنبياء ، وسكت عنه أيوب لأجل خيل كانت له في سلطانه ، فأوحى الله إِليه: تركتَ كلامَه من أجل خيلك؟! لأطيلنَّ بلاءك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت