وقد أنزل الله عزَّ وجلَّ القرآن العظيم شفاء لعباده المؤمنين، يُستشفى به من الجهل والضلالة، ويبصر به من العمى، فهو هدى ورحمة لهم، لأنهم يعملون بما فيه، فيسعدهم في الدنيا، ويدخلهم بذلك الجنة، وينجيهم من النار، ولا يزيد الكافرين إلا خساراً، لأنهم لا يعملون به كما قال سبحانه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) } ... [الإسراء: 82] .
وأما شفاء الأبدان، فإن الله عزَّ وجلَّ هو الشافي، الذي أنزل الداء والدواء، علمه من علمه، وجهله من جهله.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَا أَنْزَلَ الله دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» أخرجه البخاري.
فسبحان الذي خلق وهدى .. وأطعم وأسقى .. وابتلى وشفا .. وأمات وأحيا .. وتجاوز وعفا.
{رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) } ... [الشعراء: 77 - 82] .
الطيب
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الطيب.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّباً، وَإِنَّ اللهَ أمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) } [المؤمنون: 51] » أخرجه مسلم.
الله تبارك وتعالى هو الطيب، المنزه عن النقائص والعيوب، الطيب الذي هدى عباده المؤمنين إلى أفضل القول، وأطيبه كلمة الإخلاص، ثم سائر الأقوال الطيبة التي فيها ذكر الله أو إحسان إلى عباد الله كما قال سبحانه: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) } [الحج: 24] .