وهو سبحانه مع العباد، يعلم أحوالهم، ويسمع كلامهم، ويرى أشخاصهم، ولا يخفى عليه شيء منهم كما قال سبحانه: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) } [الحديد: 4] .
وهو سبحانه مع المسافر في سفره، ومع أهله في وطنه.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ! أنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأهْلِ، اللَّهُمَّ! إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ، فِي الْمَالِ وَالأهْلِ» . وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ، وَزَادَ فِيهِنَّ: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» أخرجه مسلم.
وكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - معه في سفر، وكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير فقال لهم: «يَا أيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أصَمَّ وَلا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ» متفق عليه.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْراً، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعاً، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً، وَمَنْ أتَانِي يَمْشِي، أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الأرْضِ خَطِيئَةً لا يُشْرِكُ بِي شيئاً، لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً» متفق عليه.
المستعان
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: المستعان.
قال الله تعالى: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) } [يوسف: 18] .
وقال الله تعالى: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112) } [الأنبياء: 112] .
الله تبارك وتعالى هو المستعان، الغني عن الظهير والمعين، والشريك والوزير، فلا يحتاج إلى أحد.
وهو سبحانه المستعان .. الذي لا يطلب العون من أحد .. بل كل عبد يطلب منه العون على فعل الطاعات .. واجتناب المحرمات .. وجلب المنافع .. ودفع المضار.