فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285251 من 466147

وفي قوله {ممن خلق} تفخيم وتعظيم لشأن القرآن إذ هو منسوب تنزيله إلى من هذه أفعاله وصفاته ، وتحقير لمعبوداتهم وتعريض للنفوس على الفكر والنظر وكأن في قوله {ممن خلق} التفات إذ فيها الخروج من ضمير التكلم وهو في ما أنزلناه إلى الغيبة وفيه عادة التفنن في الكلام وهو مما يحسن إذ لا يبقى على نظام واحد وجريان هذه الصفات على لفظ الغيبة والتفخيم بإسناد الإنزال إلى ضمير الواحد المعظم نفسه ، ثم إسناده إلى من اختص بصفات العظمة التي لم يشركه فيها أحد فحصل التعظيم من الوجهين.

وقال الزمخشري ويجوز أن يكون {أنزلنا} حكاية لكلام جبريل عليه السلام والملائكة النأزلين معه انتهى.

وهذا تجويز بعيد بل الظاهر أنه إخبار من الله تعالى عن نفسه.

و {العلى} جمع العليا ووصف {السماوات} بالعُلَى دليل على عظم قدرة من اخترعها إذ لا يمكن وجود مثلها في علوها من غيره تعالى ، والظاهر رفع {الرحمن} على خبر مبتدأ محذوف تقديره هو {الرحمن} .

وقال ابن عطية: ويجوز أن يكون بدلاً من الضمير المستتر في {خلق} انتهى.

وأرى أن مثل هذا لا يجوز لأن البدل يحل محل المبدل منه ، و {الرحمن} لا يمكن أن يحل محل الضمير لأن الضمير عائد على من الموصولة و {خلق} صلة ، والرابط هو الضمير فلا يحل محله الظاهر لعدم الرابط.

وأجاز الزمخشري أن يكون رفع {الرحمن} على الابتداء قال يكون مبتدأ مشاراً بلامه إلى من خلق.

وروى جناح بن حبيش عن بعضهم أنه قرأ الرحمن بالكسر.

قال الزمخشري: صفة لمن خلق يعني لمن الموصولة ومذهب الكوفيين أن الأسماء النواقص التي لا تتم إلاّ بصلاتها نحو من وما لا يجوز نعتها إلاّ الذي والتي فيجوز نعتهما ، فعلى مذهبهم لا يجوز أن يكون {الرحمن} صفة لمن فالأحسن أن يكون {الرحمن} بدلاً من من ، وقد جرى {الرحمن} في القرآن مجرى العلم في ولايته العوامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت