قَالَ تَعَالَى: (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ(78 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِجُنُودِهِ) : هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ ; أَيْ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ عِقَابَهُ وَمَعَهُ جُنُودُهُ. وَقِيلَ: أَتْبَعَ بِمَعْنَى اتَّبَعَ ; فَتَكُونُ الْبَاءُ مُعَدِّيَةً.
قَالَ تَعَالَى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى(80) كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81 ) )
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَانِبَ الطُّورِ) : هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ ; أَيْ إِتْيَانَ جَانِبِ الطُّورِ، وَلَا يَكُونُ ظَرْفًا ; لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ.
(فَيَحِلَّ) : هُوَ جَوَابُ النَّهْيِ. وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ ; فَيَكُونُ نَهْيًا أَيْضًا، كَقَوْلِهِمْ لَا تَمْدُدْهَا فَتَشُقَّهَا.
وَ(
مَنْ يَحْلِلْ): بِضَمِّ اللَّامِ ; أَيْ يَنْزِلْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ) [الرَّعْدِ: 31] .
وَبِالْكَسْرِ بِمَعْنَى يَجِبُ ; كَقَوْلِهِ: وَ (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ) [الزُّمَرِ: 40] .
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى(83 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا أَعْجَلَكَ) : «مَا» اسْتِفْهَامٌ، مُبْتَدَأٌ، وَ «أَعْجَلَكَ» الْخَبَرُ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى(84 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَ (أُولَاءِ) بِمَعْنَى الَّذِي. (عَلَى أَثَرِي) صِلَتُهُ ; وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ مُسْتَقْصًى فِي قَوْلِهِ: (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ) [الْبَقَرَةِ: 85] .
قَالَ تَعَالَى: (فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي(86 ) ) .