خالي لأنت ومن جرير خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا
والوجه الآخر: أن يكون (إن) هاهنا بمعنى «ما» واللام بمعنى «إلّا» كقوله تعالى:
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ معناه: والله أعلم: ما كل نفس إلّا عليها حافظ).
وقال: (أبو العباس المبرد) : أولى الأمور بإن المشددة أن تكون هاهنا بمعنى «نعم» كما قال (ابن الزبير) للأعرابي لما قال له: لعن الله ناقة حملتني إليك فقال له: (إنّ وراكبها) أراد: (نعم وراكبها) وأنشد:
بكر العواذل بالضّحى ... يلحينني وألومهنّه
ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت ت فقلت إنّه
أراد فقلت: نعم، فوصلها بهاء السكت. فقيل له: إنّ اللام لا تدخل على خبرها إذا كانت بمعنى «نعم» فقال: إنما دخلت اللام على اللفظ لا على المعنى. والحجة لمن قرأها بالياء ما روي عن (عائشة) و (يحيى بن يعمر) : أنه لما رفع المصحف إلى
(عثمان) قال: أرى فيه لحنا، وستقيمه العرب بألسنها.
فإن قيل: فعثمان كان أولى بتغيير اللحن: فقل: ليس اللحن هاهنا أخطاء الصواب، وإنما هو خروج من لغة قريش إلى لغة غيرهم). والحجة لمن شدد النون في التثنية مذكورة في النساء).
قوله تعالى: (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ) . يقرأ بوصل الألف، وقطعها. فالحجة لمن وصل:
أنه جعله بمعنى اعزموا. والحجة لمن قطع: أنه أراد: فأجمعوا الكيد، والسّحر. ودليل الوصل، قوله تعالى: (فَجَمَعَ كَيْدَهُ ولم يقل: فأجمع.
قوله تعالى: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ) . يقرأ بالتاء والياء. والحجة لمن قرأ بالتاء: أنه ردّه على الحبال والعصي، لأنه جمع ما لا يعقل. والحجة لمن قرأه بالياء: أنه ردّه على السّحر.
قوله تعالى: (تَلْقَفْ يقرأ بفتح اللام وتشديد القاف، والرفع، والجزم، وبإسكان اللام وتخفيف القاف والجزم. فالحجة لمن شدّد ورفع: أنه أراد: تتلقف فأسقط إحدى التاءين تخفيفا، وجزم بجواب الأمر، فقد روى عن(ابن كثير) : تشديد هذه التاء وما شاكلها في نيّف وثلاثين موضعا. والحجة لمن خفف وجزم: أنه أخذه من لقف يلقف وجزمه بالجواب أيضا. والحجة لمن شدّد ورفع: أنه أضمر الفاء فكأنه قال: الق ما في يمينك، فإنها تلقف، أو يجعله حالا من (ما) كما قال: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ).
قوله تعالى: (إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ) . يقرأ بإثبات الألف وحذفها. فالحجة لمن
أثبتها: أنه جعله اسما لفاعل مشتقا من فعله. والحجة لمن حذفها، أنه أراد اسم الفعل وهو المصدر.