والحجة لمن قطعهما: أنه أخبر بذلك عن نفسه، وقياس ألف المخبر عن نفسه قياس النون، والتاء، والياء الزوائد مع الألف في أول الفعل المضارع، فمتى انضممن حكم على الألف بالضم، ومتى انفتحن حكم على الألف بالفتح، لأن الألف إحداهن عند الأمر بالفعل، والطلب، والدّعاء، والمسألة.
قوله تعالى: (الْأَرْضَ مِهاداً) . يقرأ بإثبات الألف وحذفها. فالحجة لمن أثبت الألف هاهنا وفي الزخرف: أنه جعله اسما للأرض أي: جعلها لهم فراشا والحجة لمن حذف الألف: أنه جعله مصدرا من قولك: مهدتها مهدا، كما تقول: فرشتها فرشا. فأمّا التي في عَمَّ يَتَساءَلُونَ فبالألف إجماع لموافقة رءوس الآي.
قوله تعالى: (مَكاناً سُوىً) . يقرأ بضم السين وكسرها. فالحجة لمن ضم: أنه أراد:
مكانا مساويا بيننا وبينك. والحجة لمن كسر: أنه أراد: مكانا مستويا أي: لا مانع فيه من النظر. وقيل: هما لغتان فصيحتان إلّا أنه اسم مقصور لا يبين فيه إعراب، لأنه قصر
عنه، أو لأنه مأخوذ من قوله: (مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ أي محبوسات فكأنه حبس عن الإعراب.
قوله تعالى: (فَيُسْحِتَكُمْ) . يقرأ بفتح الياء والحاء وبضم الياء وكسر الحاء. وهما لغتان:
فالفتح من سحت، والضم من أسحت، ومعناهما: استأصل.
قوله تعالى: (إِنْ هذانِ لَساحِرانِ) . أجمع القراء على تشديد نون «إنّ» إلّا (ابن كثير) و (حفصا) عن (عاصم) فإنهما خفّفاها. وأجمعوا على لفظ الألف في قوله:
(هذان) إلا (أبا عمرو) فإنه قرأها بالياء. وأجمعوا على تخفيف النون في التثنية إلّا ابن كثير فإنه شدّدها. فالحجة لمن شدّد النون في (إنّ) وأتى بألف في (هذان) : أنه احتج بخبر (الضحاك) عن (ابن عباس) : أن الله تعالى أنزل هذا القرآن بلغة كل حيّ من أحياء العرب. وهذه اللفظة بلغة «بلحارث بن كعب» خاصة، لأنهم يجعلون التثنية بالألف في كل وجه، لا يقلبونها لنصب ولا خفض. قال شاعرهم:
إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها
فلما ثبتت هذه اللفظة في السّواد بالألف، وافقت هذه اللغة، فقرءوا بها، ولم يغيّروا
ما ثبت في المصحف. والحجة لمن خفف النون: أنه جعلها خفيفة من الشديدة فأزال عملها، وردّ ما كان بعدها منصوبا إلى أصله، وهو المبتدأ، وخبره، فلم يغيّر اللفظ ولا لحن في موافقة الخطّ.
فإن قيل: إن اللام لا تدخل على خبر المبتدأ، لا يقال: زيد لقائم. فقل: من العرب من يفعل ذلك تأكيدا للخبر. وأنشد شاهدا لذلك: