لا يقرأن بالسور وقد يجوز أن تكون هذه الباء في موضع حال من الفاعل ، كأنه اقتصر بالفاعل على فعله ولم يعدّه إلى مفعوليه اللذين يتعدى فعله إليهما فصار مثل: تبعه زيد بسلاحه ، وقد تقدم ذكر هذه الكلمة .
[طه: 80 ، 81]
اختلفوا في قوله عز وجل: قد أنجيناكم ... وواعدناكم ...
ما رزقناكم ... [طه / 80 ، 81] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم الثلاثة الأحرف بالنون .
وقرأ أبو عمرو وحده: (ووعدناكم) بغير ألف في كلّ القرآن .
وقرأهنّ حمزة والكسائى بالتاء .
حجة: (وعدناكم) أنّ ذلك يكون من الله سبحانه . وقال أبو
الحسن: زعموا أن واعدناكم لغة في معنى وعدناكم ، وإذا كان كذلك فاللفظ لا يدلّ على أن الفعل من الاثنين ، كما أن استسحر واستقرّ ، ونحو ذلك من بناء استفعل ، لا يدلّ على استدعاء ، والقراءة بوعد أحسن ، لأن واعد بمعنى وعد ، ويعلم من وعد أنه فعل واحد لا محالة ، وليس واعد كذلك ، والأخذ بالأبين أولى .
وحجة من قرأ: (أنجيناكم ... ووعدناكم) قوله: ونزلنا عليكم المن [طه / 80] واتفاقهم في ذلك على إسناد الفعل إلى اللفظ الدالّ على الكثرة ، وفي أخرى: وإذ أنجيناكم من آل فرعون [الأعراف / 141] .
[طه: 81]
اختلفوا في قوله: فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي [طه / 81] .
فقرأ الكسائي وحده: (فيحلّ عليكم) بضم الحاء ، (ومن يحلل) بضم اللام .
وقرأ الباقون: فيحل ، ومن يحلل عليه .
ولم يختلفوا في قوله: أن يحل عليكم غضب من ربكم [طه / 86] أنها بكسر الحاء .
أبو زيد تقول: قد حلّ عليه أمر الله يحلّ حلولا ، وحلّ الدار يحلّها حلولا: إذا نزلها ، وحلّ العقدة يحلّها حلا . وحلّ له الصوم يحلّ له حلّا ، وأحلّه له إحلالا ، وحل حقي عليه يحل محلا وأحل من إحرامه إحلالا ، وحل يحل حلا .
وجه قراءة من قرأ: (يحلّ) بكسر الحاء أنه
روى في زمزم:
«أنه لشارب حلّ وبلّ»