ولم يختلفوا في فتح الراء من دركا .
وجه قول من رفع أنه حال من الفاعل: اضرب لهم طريقا غير خائف ولا خاش ، ويجوز أن تقطعه من الأول: أنت لا تخاف ، ومن قال: (لا تخف) جعله جواب الشرط ، إن تضرب لا تخف دركا ممن خلفك ، ولا تخشى غرقا بين يديك ، فأما من قال: (لا تخف دركا) ، ثم قال: لا تخشى ، فيجوز أن يقطعه من الأول ، أي: إن تضرب لا تخف ، وأنت لا تخشى ، ولا تحمله على قول الشاعر:
كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا ولا على نحو:
لا ترضّاها ولا تملّق
لأن ذلك إنما يجيء في ضرورة الشعر كما أن نحو قوله:
ألم يأتيك والأنباء تنمى ونحو قوله:
لم تهجو ولم تدع كذلك ، ولكنّك تقدّر أنّك حذفت الألف المنقلبة عن اللام ثم أشبعت الفتحة لأنها فاصلة ، فأثبتّ الألف الثانية عن إشباع الفتحة ، ومثل هذا مما ثبت في الفاصلة قوله: فأضلونا السبيلا [الأحزاب / 67] وقد جاء إشباع هذه الفتحة في كلامهم قال:
فأنت من الغوائل حين تلقى ... ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح
[طه: 78]
قال: روى عبيد (فاتبعهم) [طه / 78] وحدها موصول في هذا ، وكلّ شيء في القرآن فأتبعهم . وقرأ: فأتبعوهم مشرقين [الشعراء / 60] مقطوع الألف .
وعبيد عن هارون عن أبي عمرو (فاتّبعهم فرعون) موصولة ، وكلّ شيء في القرآن فأتبعوهم مقطوع .
قال أبو علي: الباء الجارة على هذا معدية الفعل إلى المفعول لأنك تقول: تبعته واتبعته كما تقول: شويته واشتويته ، وحفرته
واحتفرته ، وفديته وافتديته ، فإذا استوفيت المفعول الذي يتعدّى إليه الفعل . فعدّيته إلى آخر عدّيته بالجار . ومن قطع الهمزة هنا ، فقال:
فأتبعهم فرعون بجنوده فالباء زائدة في قوله ، لأنّ أتبعهم منقول من تبعهم ، وتبع يتعدى إلى مفعول واحد ، فإذا نقلته بالهمزة تعدّى إلى آخر كقوله: وأتبعوا في هذه لعنة [هود / 99] فإذا كان كذلك جعلت الباء زائدة كما تزاد في كثير من المفعولات ، نحو: