قرأ ابن كثير ، وحفص عن عاصم ، وورش عن نافع: آمنتم [طه / 71] على لفظ الخبر .
وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر: آمنتم بهمزة ممدودة .
وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: (أآمنتم) بهمزتين ، الثانية ممدودة .
يعني أحمد: أن الهمزة الأولى للاستفهام ، والثانية همزة القطع ، وبعدها الألف المنقلبة عن الهمزة التي هي فاء الفعل ، وقوله عن أبي عمرو وابن عامر بهمزة ممدودة يعني: أنهما يستفهمان فيأتيان بهمزة الاستفهام ، وبعدها مدّة ، وتكون الأولى همزة القطع ، والثانية الأصل .
قال أبو علي: الخبر هاهنا وجهه حسن ، كأن يقرّعهم على تقدمهم بين يديه ، وعلى استبدادهم على ما كان منهم من الإيمان عن غير أمره وإذنه ، والاستفهام إلى هذا المعنى يؤول ، لأنه تقريع وتوبيخ منه لهم بأيمانهم ، وأمّا اللفظ ، وقوله: قرأ نافع وابن عامر: آمنتم بهمزة ممدودة ، يعني به: أنهم يستفهمون ، فيأتون بهمزة الاستفهام بعد مدّة: الأولى: همزة الاستفهام ، والثانية: همزة أفعل في أامن ، وأبو عمرو إذا اجتمع هذا النحو من الهمزتين أدخل بينهما ألفا ، وكأنه ترك هنا هذا الأصل لما كان يلزم من اجتماع همزتين وألفين ، الهمزة الأولى همزة الاستفهام والألف الأولى التي بعد الهمزة الأولى هي التي يفصل بها بين الهمزتين في نحو:
آأنت أم أمّ سالم .
والهمزة الثانية وهي الثالثة من أول الكلمة همزة أفعل في:
أامن ، والألف التي بعدها هي الألف المنقلبة عن فاء الفعل من الأمن والأمان ، وأبدلت ألفا لاجتماعهما مع همزة أفعل ، فكان يلزم اجتماع همزتين وألفين متواليات: أاأامنتم ، فترك ذلك في هذا الموضع لكراهة اجتماع الأمثال . وقرأ حمزة والكسائي على أصلهما في هذا النحو وقد مرّ ذلك في مواضع .
[طه: 77]
اختلفوا في قوله: لا تخاف دركا [طه / 77] .
وقرأ حمزة وحده: (لا تخف دركا) جزما بغير ألف .
وقرأ الباقون: لا تخاف رفعا بألف .