وأما (تلقف) فعلى أن يكون جوابا كأنه: إن تلقه تلقف ، وكذلك تلقف ، ويجوز في (تلقّف) وتلقف أن يكون لك أيها المخاطب ، ويجوز أن يكون للغيبة وعلى الحمل على المعنى ، ومن خفّف التاء من تلقف ومن شدّد فقال: ما في يمينك تلقف ، فإنما أراد: تتلقّف وهذا يكون على تتلقف أنت أيها المخاطب ، وعلى تتلقّف في الآية أنه أدغم التاء في التاء ، والإدغام في هذا ينبغي أن لا يجوز ، لأن المدغم يسكن وإذا سكن لزم أن تجلب له همزة الوصل كما جلبت في أمثلة الماضي ، نحو: ادّرأ وازّينت واطّيّروا ، وهمزة الوصل لا تدخل على المضارع ، ألا ترى أن من قال في تتّرس: اتّرس ، لا يقول في المضارع: اتّرسون ، ولا: اتّفكّرون ، يريد: تتفكرون . وهذا يلزم أن يقوله من قال:
ما في يمينك تلقف وإنما لم تدخل همزة الوصل على المضارع ، كما لم تدخل على اسم الفاعل ، لأن كلّ واحد منهما مثل الآخر ، وليس حكم الوصل أن يدخل على الأسماء المعربة إلا أن تكون المصادر الجارية على أفعالها ، وإنما دخلت على هذه الأسماء القليلة التي دخلت عليها لما كانت محذوفة الأواخر ، لأنه بذلك أشبه الأفعال المحذوفة منها ، فأشبهت الأفعال التي للأمر عند النحويين .
وسألت أحمد بن موسى: كيف يبتدئ من أدغم ؟ فقال كلاما معناه أنه يصير بالابتداء إلى قول من خفف ويدع الإدغام .
[طه: 69]
اختلفوا في فتح السين وكسرها ، وإخراج الألف وإدخالها ، وتسكين الحاء وكسرها من: كيد ساحر [طه / 69] . فقرأ حمزة والكسائي: (كيد سحر) بغير ألف .
وقرأ الباقون: كيد ساحر بألف .
حجة: كيد ساحر أن الكيد للساحر في الحقيقة ، وليس للسحر إلا أن تريد: كيد ذي سحر ، فيكون في المعنى حينئذ مثل:
كيد ساحر ، ويقوّي ذلك: (تلقّف ما صنعوا إنّما صنعوا كيد ساحر) ، والسحر لا يمتنع أن يضاف إليه الكيد على التوسع ، وزعموا أنه قراءة الأعمش .
[طه: 71]