يحذف ثم يؤكّد ، فليس باللائق في التقدير ، ووجه قول من قال: إن ذان ، وإن هذان مخفف (إن) : أنّ إنّ إذا خفّفت لم يكن النصب بها كثيرا ، وكان الأوجه أن يرفع الاسم بعدها ، والدليل على ذلك كثرة وقوع الفعل بعدها في نحو: إن كاد ليضلنا [الفرقان / 42] وإن كانوا ليقولون [الصافات / 167] وإن كنا عن دراستهم لغافلين [الأنعام / 156] ، وإذا كان الأوجه الرفع بعدها رفع هذان بعدها ، وأدى مع ذلك خطّ المصحف ، ومن زعم أنّ هذان في الآية الألف التي فيه الألف التي كانت في هذا ، ليس إلا ألف التي جلبته التثنية ، فإن الأمر لو كان على ما زعم لم تنقلب هذه الألف في تثنيته ، كما أن الألف التي في هذا لا تنقلب على حال ، وفي كون هذه الألف مرّة ياء ، ومرة ألفا دلالة على أنه كسائر التثنية ، ولا فصل بين هذا وبين غيره من الأسماء المعربة ، وذلك أن هذه الأسماء في الانفراد إنما بنيت لمشابهتها الحروف ، فإذا ثنيت زال بالثنية مشابهتها للحروف ، من حيث لم تثنّ الحروف فتصير كسائر الأسماء المعربة ، ويدلّ على أن هذه الألف للتثنية أن التي كانت في الواحد قد حذفت ، كما حذفت الياء من التي والذي إذا قلت: اللتان واللذان ، فالياء التي كانت في الاسم قد حذفت وجيء بالتي للتثنية . ومثل حذف هذه الألف حذف الألف من أولات ومن ذوات ومن هيهات ، هذه كلّها حذفت فيها الألف والياء لقلة تمكّنها ، فكذلك تحذف من قولهم: هذا ، ألفه ، وتلحق التي تكون علما للتثنية ، ومن ثم انقلبت مرّة ياء ومرة ألفا ، والتي تثبت في الواحد لا يتعاورها القلب ، ولا تزول عن أن تكون ألفا ، وقال أبو الحسن: إن هذان لساحران بتخفيف إن لأن الكتاب: هذان فيحملها على لغة من يخفّف إنّ فيرفع بها ، وإن ثقلت فهي لغة لبني الحارث بن كعب
يرفعون الاثنين في كل موضع قال: فأيّ التفسيرين فسرت فهو جيد .
[طه: 64]