روى ابن أبي حاتم عن الأسود بن يزيد قال: قرأ عبد الله بن مسعود هذه الآية: إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ثم قال: اتخذوا عند الله عهدا، فإن الله يقول يوم القيامة: من كان له عند الله عهد فليقم، قالوا: يا أبا عبد الرحمن، فعلّمنا، قال: قولوا: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا ألا تكلني إلى عمل يقربني من الشر، ويباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي عندك عهدا نؤديه إليّ يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد.
وهذا مأخوذ من معنى حديث تبين منه أن المراد بالعهد كلمة الشهادة.
ودلت الآية على ثبوت الشفاعة لأهل الكبائر.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يأتي:
1 -اتخذ المشركون بالله آلهة عبدوها من دون الله، ليكونوا لهم أعوانا وأنصارا وشفعاء، يقربونهم من الله، ويمنعونهم من عذاب الله تعالى.
2 -ليس الأمر كما ظنوا وتوهموا، فستجحد هذه الأصنام عبادة المشركين لها، أو ينكرون هم أنفسهم أنهم عبدوا الأصنام، وستكون هذه الأصنام أعوانا في خصومتهم وتكذيبهم، ويكونون لهم أعداء، فتقول بإنطاق الله لهم: يا ربّ عذب هؤلاء الذين عبدونا من دونك.
3 -سلط الله الشياطين على الكافرين بالإغواء والإغراء بالشر، والإخراج من الطاعة إلى المعصية.
4 -لا داعي أيها الرسول أن تطلب العذاب لقومك المشركين، فما بينهم وبين العذاب إلا أوقات قصيرة معدودة.
5 -يحشر الله المتقين من قبورهم ركبانا معززين مكرّمين، ويساق المجرمون الكفار المكذبون سوقا مشاة حفاة أفرادا عطاشا كالإبل التي ترد الماء، وفي هذا مهانة وذلّ، ودليل على أن أهوال يوم القيامة تختص بالمجرمين لأن المتقين من الابتداء يحشرون في حال من التكريم، فهم آمنون من الخوف، فكيف يجوز أن تنالهم الأهوال؟! 6 - لا يملك أحد عند الله الشفاعة لغيره، إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا فهو يملك الشفاعة، والعهد: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، والقيام بحقها، فقد تظاهرت الأخبار بأن أهل الفضل والعلم والصلاح يشفعون، فيشفّعون،