فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283475 من 466147

وهذا إثارة لعجب الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم من حال الكفار وإصرارهم على الكفر، وتسلية له عن صدودهم وإعراضهم، وتهوين الأمر على نفسه.

فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ، إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا أي فلا تعجل يا محمد على هؤلاء بأن تطلب من الله إيقاع العذاب بهم وإهلاكهم وإبادتهم بسبب تصميمهم على الكفر وعنادهم، إنما نعد لهم أوقاتا معدودة، ونؤخرهم لأجل معدود مضبوط هو انتهاء آجالهم، وهم صائرون لا محالة إلى عذاب الله ونكاله، أي فليس بينك وبين عذابهم إلا أوقات محصورة معدودة، وكل آت قريب، قال تعالى:

وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ [إبراهيم 14/ 42] الآية، وقال

سبحانه: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [الطارق 86/ 17] ، وقال عزّ وجلّ:

نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ [لقمان 31/ 24] .

ثم أبان سبحانه ما سيظهر في يوم القيامة من الفصل بين المتقين وبين المجرمين في كيفية الحشر، فقال:

يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً أي واذكر أيها الرسول لقومك، يوم نحشر جماعة المتقين وافدين ركبانا إلى جنة الله ودار كرامته، والوفد: هم القادمون ركبانا، مراكبهم من نور من مراكب الدار الآخرة،

عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «والذي نفسي بيده إن المتقين إذا خرجوا من قبورهم، استقبلوا بنوق بيض، لها أجنحة، عليها رحال الذهب» ثم تلا هذه الآية.

وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً أي ونحث المجرمين المكذبين على السير طردا إلى جهنم، مشاة عطاشا، كالإبل ترد الماء.

لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً أي لا يملك أحد عند الله الشفاعة لغيره، إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً [النبأ 78/ 38] ، ومَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً: وهو شهادة أن لا إله إلا الله، والقيام بحقها، بأن كان صالح الاعتقاد والقول والعمل، وكان في الدنيا هاديا مصلحا. أما شفاعة الآلهة المزعومة فهي أمان زائفة، وأوهام فارغة، فهي لا تملك لأنفسها نفعا ولا ضرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت