ثم قارن تعالى بين وفد المتقين القادمين إلى الجنة، وورد المشركين المشاة بإهانة إلى النار.
التفسير والبيان:
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا أي عجبا لهؤلاء الكفار بآيات الله، يتمنون على الله الأماني، ويتألون على الله تعالى، مع أنهم كفروا وأشركوا بالله، واتخذوا من دون الله آلهة، ليكونوا لهم أنصارا وأعوانا، وشفعاء عند ربهم يقربونهم إليه.
ولكن ليس الأمر كما زعموا ولا كما طمعوا، فقال تعالى:
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ، وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا أي ليس الأمر كما ظنوا وتأملوا في أنها تنقذهم من عذاب الله، بل ستجحد يوم القيامة هذه الأصنام المتخذة آلهة عبادة الكفار لها، يوم ينطقها الله سبحانه لأن الأصنام جمادات
لا تعلم العبادة، ويكونون أعداء لهم، وأعوانا عليهم، بخلاف ما ظنوا فيهم، فيقولون: ما عبدتمونا، كما قال تعالى: وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا: رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ، فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ، إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ [النحل 16/ 86] ، وقال سبحانه: ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ [القصص 28/ 63] ، وقال عزّ وجلّ: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا، وَرَأَوُا الْعَذابَ، وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ [البقرة 2/ 166] .
وبعد بيان حال هؤلاء الكفار مع الأصنام في الآخرة، ذكر تعالى حالهم مع الشياطين في الدنيا، فإنهم يسألونهم وينقادون لهم، فقال:
أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا أي ألم تعلم أننا سلطنا الشياطين على الكفار، وخلينا بينهم وبينهم، ومكناهم من إضلالهم، فهم يحركونهم إلى فعل المعاصي، ويهيجونهم ويغرونهم ويغوونهم، كما قال تعالى:
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ، وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ، وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ [الإسراء 17/ 64] .